وبالجملة فالمسألة في غاية الغموض ومحتاجة إلى التأمل التام . والله العالم .
هذا كله في قهر الغاصب المالك لقوته بالنسبة إليه .
( و ) أما ( لو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك لم
يضمن ) من حيث الغصب قطعا بناء على اعتبار القهر في مفهومه
الذي لا يتصور في الفرض ، وأما ضمانه من حيث اليد فقد عرفت
الحال فيه ، وأن المتجه فيه الضمان .
وفي الدروس " لو سكن الضعيف مع المالك القوي فهو ضامن
للمنفعة ، وفي كونه غاصبا الوجهان " قلت : قد عرفت ضمانه العين
أيضا لو تلفت ، لقاعدة " على اليد " وإن لم نقل بكونه غاصبا .
( ولو كان المالك غائبا ضمن ) بلا خلاف أجده فيه بيننا وإن
كان الساكن ضعيفا ، معللين له بأنه غاصب ، لأن الاستيلاء حاصل في
الحال ، وأثر قوة المالك سهولة انتزاعه من يده وليس بمتحقق .
ولكن لا يخفى عليك أن مثله آت في الحاضر القوي ، ضرورة عدم
الفرق في سكناه مع عيال المالك بين حضور المالك وغيبته ، وكذا سكناه
في دار المالك القوي الخالية التي صرح في التحرير بضمانها ، إذ القهرية
منتفية على كل حال ، كما أن الاستيلاء حاصل على كل حال .
ولا يراد بالأخذ المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) :
" على اليد ما أخذت " أزيد من هذا ، بل الظاهر عدم اعتبار قصد
الغصبية فيه ، ومنه يعلم الوجه في ضمان المأخوذ للنظر ونحوه وإن استشكل
فيه من عرفت .
بل في الدروس " لو رفع كتابا بين يدي المالك فإن قصد الغصب
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 . وسنن البيهقي
ج 6 ص 95 .