وإن لم يمنعه عن التصرفات المزبورة ، لصدق " على اليد " .
وعن مجمع البرهان أن ذلك - أي ضمان النصف - إذا شاركه في كل
موضع من البيوت ، بحيث ما يزاحمه ولا يزعجه إلا عن النصف ، ثم
قال : " ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير
تعيين نصف ، بل يقول له : أنا وأنت نكون في هذه الدار مع إثبات
يده على الكل وعدم منعه من شئ ، مثل الشريكين بالنصف وأحدهما
يأذن للآخر " .
واستجوده بعض من تأخر عنه ، وقال : " لا فرق بعد فرض تصرفه
في قدر النصف أو أقل أو أكثر ، لأن المتصرف في جميع الدار مثلا
اثنان ، فيحال الضمان عليهما كالجنايات ، فلو جنيا عليه ومات من
جنايتهما كانت الدية عليهما نصفين وإن كان أحدهما جرحه ألف جرح
والآخر جرحا واحدا " .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه ،
وأنه لا يقاس المقام الذي بناء الضمان فيه على قاعدة اليد على الجناية
التي يصدق أنهما معا قتلاه وإن تعددت جناية أحدهما دون الآخر ، بخلاف
المقام الذي فرض فيه صدق الاستيلاء على الجميع واليد على كل منهما ،
فيضمن الجميع من كانت يده يد ضمان دون الآخر ، إذ ليس يد كل
منهما على النصف حتى يختص ضمانه به .
وكذا لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المحكي عن
أبي العباس في كتابيه من أن الغاصب لا يضمن من الأجرة إلا قدر
ما ينتفع به من السكنى ، إذ قد عرفت أن المتجه ضمانه لكل منفعة عدا
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي
ج 6 ص 95 .