نعم ( لو أفردا بالبيع نزل على القولين ) السابقين بلا خلاف أجده
فيه ، وكذا لو بيعا مع أرض أخرى .
أما لو بيعا مع مغرسهما وأسهما خاصة من أرض البستان والدار
فالأصح عند الشافعية عدم الشفعة ، لأن المبيع من الأرض هنا تابع ،
وهو الأس والمغرس ، والمتبوع هنا البناء والشجر ( 1 ) ولا يخلو من وجه
للشك في التبعية هنا ، لعدم صدق البستان والدار على الفرض ، إذ هما
اسم للمجموع المركب من ذلك ، وهو المدار .
ومنه حينئذ يعلم عدم الشفعة في الدار التي أرضها غير مملوكة للشريكين
ولو لأنها مفتوحة عنوة وقلنا بعدم ملكها تبعا للآثار ، أو كانت وقفا على
غيرهما أو كانت مستأجرة أو عارية أو نحو ذلك ، فإنها وإن صدق عليها اسم
الدار والبستان لكنه لا بيع فيها لأرضها مع الآثار حتى تتحقق الشفعة حينئذ .
ولو كان في أرض البستان أو الدار زرع يجز مرة بعد أخرى فالذي
صرح به بعض الشافعية الشفعة في أصوله وإن كان الجزة الظاهرة لا شفعة
فيها . أما إذا لم يكن كذلك بل يجز دفعة واحدة ويؤخذ فلا شفعة فيه .
قلت : لعل الأصح خلافه فيهما ، ضرورة عدم دخولهما في اسم
الحائط والدار حتى تتحقق الشفعة فيه ، وليس هو من التوابع الثابتة ،
ومن هنا كان المحكي عن الخلاف وفقه الراوندي والتذكرة والتحرير وجامع
المقاصد وغيرها عدم الثبوت فيه من دون تفصيل .
ولو كان في الدار نخلة أو شجرة أو نحوهما مما لا تسمى بستانا
فلا شفعة فيها ببيع الدار ، إذ ليس هي منها في شئ ، والتبعية الجعلية
في البيع لا تجدي ، بل قد عرفت أن التبعية العرفية كذلك ما لم تدخل
في المسمى على وجه تكون من أجزاء الدار عرفا ، مثل الرفوف المثبتة فيه .
هامش
( 1 ) في النسختين الأصليتين ( والمتبوع وهو البناء والشجر ) والأولى ما أثبتناه .