جابر ( 1 ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قضى بالشفعة فيما لم يقسم ،
فإذا وقعت الحدود وطرقت الطرق فلا شفعة " ورواه البخاري ( 2 )
" إنما الشفعة " إلى آخره باعتبار أنه خصها بما تدخله القسمة والحدود
والطرق ، وهذا لا يكون في المنقولات .
بل عن الشيخ الاستدلال بهذه النصوص على الاختصاص ، مضافا
إلى خبر جابر منها " لا شفعة إلا في ربع أو حائط " ورواه في الاسعاد
" الشفعة في كل مشترك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح له أن
يبيع حتى يؤذن شريكه فيأخذ أو يدع " ( 3 ) .
والانصاف أن ذلك كله مما يورث الشك للفقيه ، خصوصا بعد عدم
الشهرة المحققة المعتد بها للقدماء في ذلك ، بل ما حكاه المرتضى عن العامة
من اتفاقهم عدا مالك على عدم ثبوتها في المنقول معارض بما عن الخلاف من
حمل مرسل يونس ( 4 ) على التقية من أبي حنيفة ومالك ، كما أن ما ادعاه
من الاجماع لم نتحققه ، إذ لم نعرف من وافقه على ذلك ممن تقدمه
إلا المفيد ، مع أنه حكى عنه في المختلف أنه لم يصرح بشئ ، وإن
كان هو خلاف الموجود عندنا في مقنعته من التصريح بذلك في آخر
كلامه ، وإلا ابن الجنيد ، ولم نقف على عبارته ، وليس النقل كالعيان ،
وأما الصدوقان وابن أبي عقيل فقد عرفت الحال في كلامهم .
وأما النصوص السابقة المرسل بعضها والمضطرب الآخر منها في
الحيوان الذي يستبعد الجمع بينها بما ذكرناه ، لأن السؤال في بعضها قد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 102 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 102 .
( 3 ) كنز العمال - ج 4 ص 2 - الرقم 1 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 2 .