على أنه لم يحك الخلاف في ذلك إلا عن المفيد والمرتضى وابني زهرة
وإدريس وأبي علي والقاضي ، ولا سابع لهم ، على أن مقنعة الأول خالية
عن التعرض لخصوص ذلك ، نعم فيها تعميم لكل مبيع مشاع . والمحكي
عن مهذب الأخير منهم الوفاق للمشهور .
وعلى كل حال فيدل على الأول - مضافا إلى الأصل المزبور -
ما سمعته من النصوص ( 1 ) المشتملة على نفيها في النهر والطريق والرحى
والحمام بعد الاجماع على تقييده بغير القابل للقسمة إن لم يكن ذلك هو
المنساق منه ، بل لعل المنساق منه ولو بضميمة ما عرفت كون ذلك مثالا
لكل ما هو غاير قابل لها من الأراضي .
واحتمال حمله على التقية يدفعه أن المحكي عن أبي حنيفة وأصحابه
وابن شريح والثوري ومالك في إحدى الروايتين ثبوت الشفعة في ذلك ،
نحو ما سمعته من المرتضى ، وهم أولى بالتقية من غيرهم .
بل عن الخلاف الاستدلال على ذلك بخبر جابر العامي ( 2 ) عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) : " إنما جعلت الشفعة فيما لم يقسم " باعتبار أن
" لم " لا تدخل إلا على ما يمكن قسمته ويصح اتصافه بها ولو وقتا ،
ولهذا يصح أن يقال : " السيف لا يقسم " ولا يقال : " لم يقسم " فالنفي بها
حينئذ بمعنى عدم الملكة لا بمعنى السلب .
قلت : لعل الاستدلال به باعتبار كون المنفي بها وصفا أو صلة
للمقسوم ، وإلا فالنفي بها على غير الوجه المزبور موجود في المروي من
طرقنا ، كقول أحدهما ( عليهما السلام ) في مرسل جميل ( 3 ) : " الشفعة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من كتاب الشفعة .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 102 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب الشفعة - الحديث 3 .