وأول من تعرض لرده الحلي في السرائر ، قال : " فإن غصب
عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده : عور عندك وقال الغاصب :
بل عندك قدم قول الغاصب ، لأنه غارم ، وقال بعض أصحابنا : فإن
اختلفا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده إنه ما كان أعور ، والذي
يقوى عندي أن القول قول الغاصب ، لأنه غارم في المسألتين ، والأصل
براءة الذمة ، وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات المخالفين
والذي تقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه " .
وأما الفاضل فقد وقع له في القواعد عبارات ثلاثة : الأولى " لو
تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر " . والثانية
" لو ادعى الغاصب عيبا تنقص به القيمة كالعور قدم قول المالك "
وفي جامع المقاصد أنه رجوع عن التردد إلى الجزم . والثالثة " لو ادعى
المالك تجدد العيب المشاهد في يد الغاصب والغاصب سبقه فالقول قول
المالك على إشكال ) .
قلت : لا يخفى عليك أن التحقيق ما ذكره الشيخ من الفرق بين
المسألتين مع إنكار المالك وجود أصل العور ، كما هو ظاهر قول الشيخ :
" ما أعور " أو صريحه ، لأنه الذي يقتضيه الأصل بجميع معانيه .
ولعله لذا جزم الفاضل بتقديم قول المالك فيه ، بخلاف ما إذا
كان العور محققا ولكن النزاع بينهما في سبقه ولحوقه ، ولا أصل يقتضي
شيئا منهما حتى مع العلم بالتأريخ ، بناء على ما حققناه في محله ، ولا
الاقتران الذي مقتضى الأصل أيضا عدمه ، مع أنه يمكن فرض المسألة
مع القطع بعدمه ، ولعله لذا تردد الفاضل .
ولكن فيه أن أصل براءة ذمة الغاصب بحاله حينئذ سالم عن المعارض
ولهذا جزم الشيخ فيه بأن القول قول الغاصب لأنه غارم . وإن كان
جواهر الكلام — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٧