قال : أنت وهو ، إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك ، فإن رد اليمين
عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود
يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك " مؤيدا بأعرفية
المالك بقيمة ماله من الغاصب الذي يناسبه الأخذ بأشق الأحوال .
ولعله لذا قال في الكفاية : " لا يبعد ترجيحه " وفي الرياض " لولا
إطباق متأخري الأصحاب على العمل بالأصل العام وإطراح الرواية لكان
المصير إليها في غاية القوة " .
قلت : لكن قد يقال : يمكن حمله على إرادة بيان إن ذلك طريق
لمعرفة القيمة مع التراضي بينهما في ذلك ، لا أن المراد بيان تقديم قوله
مع عدم التراضي وإلا لم يكن معنى لقوله ( عليه السلام ) : " أو يأتي . . . .
بشهود " ضرورة عدم الحاجة إليهم في إثبات قوله ، بناء على أن القول
قوله .
بل قد يشعر قوله : " إما " بما ذكرناه ، لأن معادله المقدر " وإما
أن يحلف هو فيلزم ما يحلف عليه ، أو يرد اليمين عليك فيلزمه ما تحلف
عليه أو يأتي بشهود " .
ولعل التأمل الجيد يقتضي أن المراد بالصحيح المزبور بيان انحصار
معرفة القيمة كما هي بهما ، لكن بالحلف على الوجه المزبور أو بالشهود ،
وهو كذلك فإن كلا منهما مدع بالنسبة إلى تعيين كون القيمة كذا في
الواقع ، وقولنا بتقديم قول الغاصب يراد منه تقديمه بالنسبة إلى
نفي شغل ذمته بالزائد ، لا على تعيين كون القيمة كذا ، فلا دلالة في
الصحيح المزبور على فرض المسألة بما عند الأصحاب من كون المراد
شغل ذمة الغاصب بالزائد وعدمه .
بل إن لم يحمل على ما ذكرناه من التراضي بينهما على اليمين
جواهر الكلام — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٤