لم يثبت ما ادعاه من السبق ، من حيث تعارض أصلي تأخر الغصب عن
العيب والعكس .
ومنه يعلم ما في جامع المقاصد ، حيث إنه جعل وجه النظر في
عبارة الفاضل ناشئا من تعارض الأصلين ، قال : " فإن الأصل براءة
الذمة من أرش ذلك ، والأصل السلامة في العبد إلى حين إثبات اليد ،
فتعارضهما أوجب التردد - ثم قال - : لا يخفى إن التعارض غير واضح ،
لأن أصل السلامة من العيب يقتضي شغل ذمة الغاصب لضمان جميع العبد
ومع ذلك لا يبقى أصل البراءة ، لوجود الناقل عنه ، ولأن الأصل عدم
تقدم العيب " . وتبعه على ذلك في المسالك .
إذ لا يخفى عليك ما فيه ، لأن أصالة عدم تقدم العيب معارضة
بأصالة عدم تقدم الغصب مع فرض جهل التأريخ ، أو بناء على أن
العلم به كالجهل به ، وهو منشأ نظر الفاضل ، وأصل السلامة من العيب
بعد وجوده الذي هو بمعنى استصحابها إلى حين الغصب ليس هو إلا
أصل عدم تقدم العيب على الغصب المعارض بمثله ، كما هو واضح .
ومنه يعلم ما في عبارة المصنف أيضا إن كان مراده ما يشمل دعوى
تقدم العور وتأخره ، كما يشعر به قوله : " سواء " إلى آخره معرضا به
لما سمعته من الشيخ المقتضي عدم معنى لأصل السلامة مع فرض وجود
المغصوب معيبا كما عرفت .
ولقد أجاد الفاضل في المختلف حيث إنه بعد أن حكى كلام الشيخ
وابن إدريس قال : " والوجه أن نقول : إن كان السيد ادعى بعد موته
ودفنه أنه أعور عند الغاصب وادعى الغاصب أنه أعور عند المالك
فلا فرق بين المسألتين ، وإذا كان قد أنكر عوره مطلقا قدم قوله ،
وهو الظاهر من كلام الشيخ ، فإنه قال : القول قول السيد إنه ما أعور
جواهر الكلام — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٨