لم يكن معنى لقوله ( عليه السلام ) : " تعرفها أنت وهو " ضرورة كون
المعرفة للمالك حينئذ ، بناء على أن القول قوله ، وليس المراد من قوله
( عليه السلام ) : " فإن رد اليمين عليك " اليمين المردودة المصطلحة ،
إذ تلك إنما هي على نفي ما يدعيه المنكر لا على إثبات ما يدعيه الغاصب
فلا محيص حينئذ عن حمل الصحيح المزبور على ما ذكرناه ، وإلا نافى قواعد
القضاء ، فتأمل جيدا . والله العالم .
وأما التأييد المزبور فليس دليلا شرعيا ، فالأقوى حينئذ تقديم قول
الغاصب في نفي الزيادة على ما أقر به ، لكن مع ذكره قيمة للعين
المغصوبة ممكنة .
( أما لو ادعى ما يعلم كذبه فيه مثل أن يقول : ثمن الجارية
حبة أو درهم لم يقبل ) قطعا ، للعلم بكذبه ، وهل يقدم حينئذ قول
المالك بيمينه لانتفاء الوثوق بالغاصب ، لظهور كذبه وحصر دعواه فيما
علم انتفاؤه فيلغى قوله بالكلية أو يطالب بما يكون محتملا فيقبل منه
وهلم جرا ؟ وجهان .
وفي جامع المقاصد لم أجد تصريحا بأحدهما ، لكن في التحرير صرح
بالثاني منهما ، وهو الذي قواه في الروضة والمسالك اطرادا للقاعدة ،
ولا يلزم من إلغاء قوله المخصوص لعارض كذبه إلغاء قوله مطلقا حيث
يوافق الأصل ، وهو كذلك .
ولو اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في السوق في وقتها فادعى
المالك أنها قبل التلف والغاصب بعده فالقول قول الغاصب أيضا بيمينه ،
لأنه منكر ، والله العالم .