المالك وله أن يأمره برده إلى بعض المسافة ، بل هو أولى " .
قلت : قد يناقش فيه إن لم يكن إجماعا بعدم الدليل عليه ، بل
مقتضى الأصل أو الأصول خلافه ، بل ظاهر " تؤدي " ( 1 ) بل
و " مردود " ( 2 ) ذلك أيضا إذا كان المراد الرد إلى المالك . اللهم إلا
أن يقال : إن الظاهر من الرد إرجاع الشئ إلى المحل الذي أخذه منه
خصوصا بعد الاعتضاد بفتوى من وقفنا عليه من الأصحاب .
ثم قال : " وحيث يرضى المالك ببقائه دون المكان الأول ليس
للغاصب الزيادة عليه ، لأنه تصرف في المغصوب بغير إذن المالك ، فلو
تجاوز به المأذون فللمالك إلزامه بإعادته ، لتعديه في النقل كأصله " .
قلت : قد يناقش بوجوب الإعادة مع فرض المجئ به إلى بلد
الغصب وإن أثم بذلك .
وكيف كان فحق المالك على الغاصب الرد لا مؤونته ( و )
حينئذ ف ( لو طلب المالك الأجرة عن إعادته لم يلزم الغاصب ل ) ما
عرفت من ( أن الحق هو النقل ) لا أجرته ( ولو رضي المالك
به هناك لم يكن للغاصب قهره على الإعادة ) قطعا .
إنما الكلام في قهر المالك الغاصب على الرد في غير بلد الغصب ،
وفي المحكي عن التذكرة أنه لو نقل حرا صغيرا أو كبيرا من موضع إلى
موضع آخر بالقهر فإن لم يكن له غرض في الرجوع إلى الموضع الأول
فلا شئ عليه ، وإن كان فاحتاج إلى مؤونة فهي على الناقل على إشكال .
بل في المسالك الجزم به ، ضرورة عدم دليل على ذلك بعد ما ذكرناه من
عدم الضمان بقاعدة لا ضرر ولا ضرار ونحوهما ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - الحديث 4 من كتاب الخمس .