اشتراكهما في عدم التفريط . واحتمل في الدروس ذبح الدابة مع كون
كسر القدر أكثر ضررا من قيمة الدابة أو أرشها ترجيحا لأخف الضررين ،
وبالجملة فحكم المسألة مع انتفاء التفريط مشكل وإن كان المشهور ما ذكره
المصنف " .
قلت : لا يخفى عليك - بعد الاغضاء عما في بعض كلامه - عدم
الاشكال في ذلك وفي غيره من الأمثلة المذكورة في المقام من بلع الشاة
جوهرة الغير وغير ذلك ، مع الإحاطة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم
الحقوق .
ولعل إطلاق الأصحاب أن المصلحة لصاحب الدابة مبني على اقتضاء
بقاء القدر هلاكها ، فالضرر عليه حينئذ بالبقاء ، دون صاحب القدر
الذي يأخذ قدره بعد الموت تاما ، ومن هذه الجهة خصوا صاحب الدابة
بالضمان ، أما لو فرض عدم ذلك مع كون القدر في رأسها وإن تضررت
فالمصلحة مشتركة بينهما ، كما هو واضح ، خصوصا مع فرض احتمال تلفه
لو بقي على رأسها ، والفرض أن لمكسوره قيمة ، فتأمل .
نعم بقي شئ : وهو أن التفريط جهة مرجحة لغير المفرط على كل
حال وإن عظم ضرره في ظاهر كلامهم ، إلا أنه لا يخلو من إشكال في
بعض الأفراد .
هذا وفي المسالك أيضا " واعلم أن عطف المصنف قوله : " ولم
يكن المالك معها " على ما إذا لم يكن من أحدهما تفريط غير جيد ، لأن
عدم كون المالك معها قد يكون من موجبات عدم التفريط ، وقد يجامع
التفريط ، وكذا قوله : " وكانت القدر في ملك صاحبها " فإنه من
أمثلة عدم التفريط ، فعطفه عليه المقتضي للمغايرة وكونه شرطا آخر مع
عدم التفريط ليس بجيد ، وكان حقهما أن يكونا مثالين لعدم التفريط ،
جواهر الكلام — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٢