قلت : لا دلالة في كلامه على خصوص تلف النفس ، ويمكن حمل
كلامه على ما ذكرناه أيضا من الميزان مع التعارض في الحقوق ، فيقدم
الكلي منها على الجزئي ، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلا أو
كانت قنطرة كذلك ، فإن إسناده بجذع الغير مع فرض انحصار الأمر
فيه والجبر بالأرش والأجرة ونحو ذلك أولى ، فإنه جهة مرجحة أيضا ،
ولعل ذلك باب عظيم ينفتح منه أمور كثيرة ، فتأمل ، والله العالم .
المسألة ( العاشرة )
( إذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل ضمن الغاصب قيمته ) يوم
تلفه غير مستحق عليه القصاص أو أعلى القيم من يوم غصبه إلى يوم تلفه
أو غير ذلك مما عرفت البحث فيه سابقا .
إنما المراد هنا بيان كونه مضمونا على الغاصب وإن كانت الجناية
من العبد بلا تفريط من الغاصب ، ولا أجد خلافا في ذلك بل ولا إشكالا
لما عرفته مكررا من كون يد الغاصب يد ضمان وإن تلف بآفة سماوية .
ولا فرق في الضمان المزبور بين القصاص فيه بعد رده إلى سيده
أو قبله ، ضرورة عدم براءته بالرد المزبور ، لثبوت الاستحقاق عليه في
يده والفرض ضمانه ، وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل بعد رده إلى
السيد أو قبله .
نعم لو غصبه مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع عنده فالأقوى ضمانه
إياه مستحق القتل أو القطع ، ضرورة عدم خروجه بالارتداد ولو فطريا
عن الملك ، فله قيمته ، بل صرح بعضهم بجواز بيعه كذلك ، خصوصا