وفيه إشعار في الجملة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم الحقوق ،
لكن لا يخفى عليك ما في قوله : " فالأقرب " إلى آخره ، سواء أراد
الاجبار أو التخيير ، اللهم إلا أن يريد من التخيير أن الحاكم يخير كلا
منهما في كل من الأمرين ، لاشتراكهما معا في مفاد الأصول وغيره ، إلا أنه
لما كان ذلك لا يقطع الأمر لاحتمال التمانع في الخارج أمر بالقرعة ،
وإلا فمع فرض سبق أحدهما إلى شئ من الفردين لم يكن عليه إثم ،
إلا أن ذلك أيضا كما ترى .
والتحقيق ما ذكرناه من كون التخيير في القطع للحاكم ، وأولى منه
الرجوع إلى القرعة ، والله العالم .
ولو فرطا معا فعن التذكرة كسرت القدر أيضا ، وضمن صاحب
الدابة ، لأنه لمصلحته ، وفيه إشكال ، بل عن الأردبيلي الجزم بعدم الضمان .
( و ) كيف كان ف ( - إن لم يكن من أحدهما تفريط ولم
يكن المالك معها وكانت القدر في ملك صاحبها كسرت ، وضمن صاحب
الدابة ، لأن ذلك لمصلحته ) كما في القواعد ومحكي المبسوط وغيره ،
بل في المسالك أنه المشهور .
لكن أشكله بنحو ما سمعته سابقا من " أن المصلحة قد تكون
مشتركة وقد تكون مختصة بصاحب القدر أو غالبة ، خصوصا إذا كان
ما يبقى من القدر بعد الكسر له قيمة ، فإن حفظه مصلحة لمالكها ،
وقد تكون قيمة القدر أو أرشه تزيد عن قيمة الدابة على تقدير إتلافها ،
فالزام صاحب الدابة زيادة عن قيمة دابته بعيد ، وأيضا فقد تكون
مأكولة اللحم فلا يفوت عليه بذبحها ما يقابل القدر أو ما يفوت منها ،
وكون المقصود خلاص الحيوان لأنه ذو روح لا يتم مطلقا ، لأنه على
تقدير صلاحيته للذبح لا يتعين تخليصه ببقائه ليكون حكمه حكم القدر مع
جواهر الكلام — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١١