يكن عن تفريط كما هو المفروض ، ومع فرض التساوي من كل وجه يرجع
إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم ، وهكذا في كل حقين تزاحما ولا مرجح
لأحدهما ولو من جهة التفريط وعدمه .
وكان وجه ما ذكره الأصحاب في الفرض أن صاحب الدابة مكلف
بأخذها من دار الغير وتخليص ملكه منها ، فكل ضرر حصل على صاحب
الدار بالنسبة إلى ذلك وجب جبره على صاحب الدابة ، لقاعدة لا ضرر
ولا ضرار .
ولعل مثل ذلك لو جاء السيل بنخلة زيد مثلا فأثبتها في أرض
الغير ، فإن عليه تخليص ملك الغير منها ، وجبر كل ضرر يكون من
ذلك عليه .
ولعله لذا ذكره في التذكرة مفروغا منه ، بل قال فيها : " هو
ظاهر مذهب الشافعية أيضا ، لأنه إنما نقض بتخليص ملكه " نعم حكي
عن بعض الشافعية أنه لا يضمن صاحب الفصيل شيئا ، لأنه لا تفريط من
أحد ، والاخراج لا بد منه ، لحرمة الروح ، ثم قال : " وإنما يتم هذا
فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج " .
قلت : بل قد يقال بضمانه حينئذ أيضا ، لأن خوف الهلاك لا يدفع
الضمان عنه .
ثم قال : " وهكذا إذا باع دارا فيها حباب لا تخرج إلا بنقض
الباب ، فإذا نقلها كان إصلاح ذلك عليه ، لأنها لتخليص ملكه " وهو
كالصريح في المفروغية من ذلك ، نعم لو اختار صاحب المال إتلاف
ماله لأجل أن لا يغرم كان له ذلك ، كما هو واضح . والله العالم .
( ولو أدخلت دابة رأسها في قدر ) مثلا ( وافتقر إخراجها )
منه ( إلى كسر القدر فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في