كان بسبب غصبه للدار بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له منا ، بل
في المسالك وغيرها عدم الاشكال في الحكمين .
لكن قد يقال حينئذ بوجوب ذبح الحيوان إن كان مما يؤكل ولم
يرض المالك بالهدم ، وخصوصا إذا كان قيمته أقل من أرش الهدم
اللهم إلا أن يكون ذلك نحو الغرس في أرض الغير غصبا ، فإنه يملك
حفرها لقلع غرسه ، ويضمن الأرش للمالك إن كان .
وقد يفرق بينهما بتوقف الاستيلاء على تمام ماله بالحفر فيملكه ،
بخلاف المقام المفروض تمكنه من ذبح الحيوان من غير تصرف في دار
المالك الواجب عليه إرجاعها له تامة . نعم لو لم يكن الحيوان مما يذبح
أمكن القول حينئذ بذلك ، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار . وكيف كان
فالأمر في ذلك سهل .
إنما الكلام فيما ذكره المصنف بقوله : ( وكذا إن لم يكن من
أحدهما تفريط ضمن صاحب الدابة الهدم ، لأنه لمصلحته ) بل في
المسالك نسبته إلى المشهور ، بل قيل : لا خلاف فيه بيننا .
لكن قال في المسالك : " ويشكل بأن التخليص والمصلحة قد تكون
مشتركة بينهما ، بل هو الأغلب ، وقد تكون مختصة بصاحب الدار ،
بأن لا يكون لصاحب الدابة حاجة إلى إخراجها ، لصغرها أو عدم
صلاحيتها للانتفاع ، وصاحب الدار يحتاج إليها في موضع الدابة عاجلا
والفرض انتفاء التفريط ، نعم لو خيف هلاك الدابة بدون الاخراج اتجه
وجوبه ، لحرمة الروح ، ومع ذلك ففي اقتضاء ضمان صاحب الدابة
نظر " .
قلت : الذي ينبغي في هذه ونحوها بعد ملاحظة لا ضرر ولا ضرار
وقاعدة الجمع بين الحقين ترجيح الأعظم ضررا منهما على الآخر إذا لم