الذي تقتضيه أصول المذهب ، لأن عين الزيت المغصوب قد استهلك ،
لأنه لو طالبه برده بعينه لما قدر على ذلك .
وفيه أنه لا شئ في أصول المذهب يقتضي الخروج بذلك عن الملك
وإلا لخرج بالاختلاط أيضا بغير اختيار أو برضا منهما ، كما أنه ليس في
شئ منها ( ما ظ ) يقتضي الانتقال عن الملك بمحض التعدي لو غصب
رطلا من هذا ورطلا من هذا وخلطهما ، فإنهما يكونان بذلك هالكين ،
وإنما تقتضي أصول المذهب بقاء كل منهما على ملك مالكه ، ويجري عليهما
حكم المشترك بالاتلاف والبيع ونحوهما ، أو يثبت أن مثله سبب شرعي
للشركة على وجه يكون الحبة الواحدة مشتركة بينهما وإن كانت في الواقع
هي لأحدهما ، كما تقدم ذلك كله وغيره في كتاب الشركة ( 1 ) .
وحينئذ فلا فرق بين المزج الاختياري والاتفاقي والغصبي في حصولها
به ، وليس هو من الهلاك الموجب للضمان ، ضرورة إمكان التأدية ولو في
ضمن الجميع ، أقصاه أنه يكون أداه مع غيره ، بل ليس هو من الحيلولة
التي بمعنى تعذر إيصال المال إلى مالكه لمانع عن إيصاله ، بخلاف المقام
الذي قد تعذر فيه إيصاله منفردا ، لا أصل الايصال ، فهو حينئذ كالثوب
المصبوغ أو كالصبغ الذي صبغ به الثوب ، فإنه لا شئ منهما ينتقل إلى
الذمة على وجه الضمان لكونه تالفا أو للحيلولة ، بل هو كباقي تعذر
صفات المغصوب من الصحة والعيب ونحوهما .
( و ) بذلك كله يظهر لك الحال فيما ( لو ( إن خ ل ) خلطه
بأدون أو أجود ) وقد قالوا في كتاب الشركة بحصولها به في القسمين
الأولين على معنى الشركة بالثمن على نسبة القيمة . أما الثالث ففي المتن
( قيل : يضمن المثل ، لتعذر تسليم العين وقيل يكون شريكا في
هامش
( 1 ) راجع ج 26 ص 290 - 295 .