ومن هنا اعترف في جامع المقاصد بأن ذلك لا يتجه على القول
بعدم تملك ماله بالقيمة إذا لم يرض ، لاستلزامه نقل الملك مع عدم الرضا ،
إذ الجمع بين الحقين ودفع الضرر عن المالك مشترك بين المقامين ، كما
أن ضرر المالك مشترك أيضا في المقامين ، وحيث ضاق به الخناق قال :
" وبالجملة فقول المختلف لا يخلو من وجه " .
وفيه أنه لا داعي إلى القول بالحكم المزبور كي يلتجئ إلى ذلك ،
بل لعل التأمل في المتن ومحكي المبسوط وغيره يقتضي ما قلناه من عدم
الاجبار مطلقا ، وهو الأصح وإن قيل هو أضعف وجوه الشافعية التي
منها أيضا تسلط كل منهما على جبر الآخر ، والله العالم .
( ثم ) لا يخفى عليك أنه مع عدم إمكان الفصل أو إمكانه
والتراضي بالشركة ( يشتركان فإن لم ينقص قيمة مالهما ) بأن كان
الثوب يساوي عشرة والصبغ كذلك ومصبوغا عشرين ( فالحاصل لهما ) .
( وإن زاد ) لزيادتهما معا لا لزيادة أحدهما فصار يساوي ثلاثين
( فكذلك ) في صيرورة الحاصل بينهما ، ونحوه لو زادت بسبب العمل
خاصة ، لأن كل واحد منهما قد زاد بالصنعة ، والزيادة الحاصلة بفعل
الغاصب إذا استندت إلى الأثر المحض تسلم للمغصوب منه ، والمفروض
هنا زيادة نصف الأثر والنصف الآخر للصبغ .
( ولو زادت قيمة أحدهما ) خاصة ( كانت الزيادة لصاحبها ،
وإن نقصت قيمة الثوب بالصبغ لزم الغاصب الأرش ) لأن يده يد
ضمان لمثل ذلك ( ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ ) لعدم
عدوانه .
( ولو بيع مصبوغا بنقصان من قيمة الصبغ لم يستحق الغاصب
شيئا إلا بعد توفية المغصوب منه ) تمام ( قيمة ثوبه على الكمال )