لأن نقص الثوب من غير تغير السوق مضمون عليه ( و ) لذا ( لو
بيع مصبوغا بنقصان من قيمة الثوب ) لا بتغير السوق ( لزم الغاصب
إتمام قيمته ) .
ولو كانت قيمة كل منهما خمسة وساوى المصبوغ عشرة إلا أنه
لارتفاع قيمة الثوب في السوق إلى سبعة وانحطاط قيمة الصبغ فيه إلى
ثلاثة كان للمالك سبعة : هي نصف العشرة وخمسها ، وللغاصب ثلاثة :
خمس العشرة وعشرها ، لأن الحكم يتعلق بما صارت القيمة إليه ، ولا أثر
للخمسة بعد تغير السوق ، ولو انعكس الأمر انعكس الحكم أيضا ، لأن
نقص السوق غير مضمون إذا لم يكن لنقص في العين أو صفاتها .
هذا كله إذا كان الصبغ من الغاصب ، أما إذا كان مغصوبا من
آخر فإن لم يحدث بفعله نقصان عليهما أو على أحدهما لم يغرم شيئا ،
وكانا شريكين في الثوب المصبوغ كما سبق . نعم يجب عليه الفصل مع
إمكانه لو طلباه أو أحدهما ، وإن حدث النقص فيهما أو في أحدهما عما
كان قبل الصبغ غرمه الغاصب لمن حصل في حقه .
ثم إن مقتضى الشركة التي ذكرناها اشتراكهما في الثمن ، ومع
فرض نقصه يرجع كل منها على الغاصب بنقصه ، لكن عن التذكرة فيما
إذا حدث نقص مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة
وبلغت قيمة الثوب مصبوغا عشرة يكون الثمن لصاحب الثوب ، ويغرم
الغاصب الصبغ للآخر ، وتأمل في مقتضى الشركة المزبورة ، ولا نعرف
له وجها .
وفي المسالك بعد أن حكم بالشركة مع عدم النقصان على حسب
ما سبق في الغاصب والمالك قال : " وإن حدث نقصان فإن بقيت قيمة
الثوب فهي لصاحب الثوب ، ويغرم الغاصب الصبغ للآخر وإن زادت
جواهر الكلام — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٩