وبذلك يظهر لك ما في كلام الأولين ، ويمكن حمل ما في القواعد
والإرشاد والتذكرة وغيرها من إطلاق الشركة على الوجه الذي ذكرناه ،
لقاعدة لا ضرر ولا ضرار وغيرها من الاستصحاب ونحوه ، لا أن المراد
الشركة حقيقة ، لعدم الدليل ، والضرر على مالك الجيد مع فرض إرادة
المساواة على تقدير التساوي في الكم ، ولا دليل على الشركة في العين
بحسب القيمة على وجه يكون لمالك الجيد في العين أزيد قدرا مما كان له ،
بل لعل ظاهر الأدلة خلافه ، بل هو من الربا بناء على عمومه لمثل ذلك .
هذا وفي الرياض " واعلم أن ما ذكره الأكثر في المقامين أظهر إن
أرادوا نفي الخيار للغاصب وإثباته للمالك ، وإن أرادوا لزوم القبول عليه
فمشكل ، حيث يعتذر لعدم قبوله بعذر موجه ، ككون ماله حلالا
ومال الغاصب الممزوج به مشبوها أو نحوه ، فإن إيجاب القبول عليه ضرر
وأي ضرر ، فالتحقيق في المقامين ثبوت الخيار للمالك " .
وفيه ما لا يخفى ، بل هو من غرائب الكلام ، ضرورة اقتضاء المزج
المزبور الشركة مع من له المال حتى لو علم كونه للغير ، فإن ذلك لا يجعله
بمنزلة التالف حتى ينتقل إلى المثل .
وكأن الذي أوقعه في هذا الكلام المقداد في التنقيح ، فإنه في المساوي
حكى عن الشيخ في المبسوط قولين : أحدهما ضمان الغاصب ، فيتخير بين
الدفع من الممزوج وبين غيره ، وثانيهما الشركة ، لأنه قادر على بعض
عين ماله وبدل الباقي ، ولا معنى للتخيير مع وجود بعض العين ، كما لو
غصب صاعين فتلف أحدهما ، فإن المالك يأخذ الموجود وبدل التالف ،
ولا يلزمه أخذ بدل الكل ، فكذلك في صورة النزاع ، وهو اختيار
المصنف والعلامة في المختلف .
وفيه نظر ، لأن العين وإن وجدت لكن يتعذر تسليمها منفردة ،
جواهر الكلام — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٣