فضل الجودة ، ويضمن المثل في فضل الرداءة إلا أن يرضى المالك بأخذ
العين ) وظاهره عدم الترجيح كالمسالك وغيرها .
لكن في القواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف والدروس وجامع
المقاصد اختيار الشركة في الثاني ، بل صرح غير واحد منهم بأنه يقسم
معه بالسوية مع فرض التساوي ، لأن الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت
بفعل الغاصب أو عنده عدوانا . فلا يسقط حق المالك من العين بسببها
كما لو صاغ النقرة وعلف الدابة فسمنت وعلم العبد صنعة ، ودخول
الضرر بذلك على الغاصب إنما كان بسوء اختياره .
لكن في محكي المبسوط " أن الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه
أو مثله من غيره ، فإن باعه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين ، والصحيح
أن هذا كالمستهلك ، فيسقط حقه من العين ، ويصير في ذمة الغاصب ،
لأنه قد تعذر أن يصل إلى عين ملكه بعينها ، فإذا انتقل إلى الذمة يكون
الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزمه قبوله ، لأنه قد تطوع خيرا
من زيته ، لا لأنه أعطاه عين ماله ، وبين أن يعطيه مثله من غيره "
ونحوه عن السرائر ، واختاره في التحرير .
وفيه منع الاستهلاك الملحق بالتلف الموجب للانتقال في الذمة ، وإلا
كان المساوي كذلك ، مع أن الشيخ لا يقول به ، بل دعوى كونه مال
المالك مستهلكا ليس بأولى من القول بأن مال الغاصب مستهلك فلا شئ له ،
وهو واضح الفساد ، فالتحقيق بقاء مال المالك على ملكه .
ولكن الظاهر أن له من الثمن بنسبة ماله ، كالمال المخلوط بغير
اختيار ، إذ دعوى كون ذلك كالآثار التي تحصل من فعل الغاصب واضحة
الفساد ، ضرورة كون علو قيمته بأجزاء عينية من مال الغاصب الذي
بغصبه لم يخرج عن الاحترام ولا يدخل في ملك المالك قهرا .
جواهر الكلام — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٢