خلافا في المسألة ، ضرورة اشتراك الجميع في مدرك الحكم ، وهو كونه
مضمونا عليه ، ولا مثل له ولا قيمة مقدرة ، فلا بد من الأرش .
وأما الأول فهو خيرة النافع والإرشاد ومجمع البرهان ، بل عن المقتصر
أن المشهور رده مع رد دية السيد مثلا وهي نصف القيمة ، بل عن
الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولعله يريد بالأخبار قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) : " جراحات العبيد على نحو جراحات
الأحرار في الثمن " ونحوه المرسل ( 2 ) وفي قوله ( عليه السلام )
: " الثمن " إشعار بإرادة الأعضاء .
وفي الإيضاح الاستدلال عليه بعموم النص مفسرا له في حاشيته بأن
ما فيه من الحر ديته فيه من العبد قيمته ، وعن الخلاف أيضا إجماع
الفرقة وأخبارهم على هذه العبارة ، وعن السرائر أنه ورد في الرقيق
المماليك من بني آدم نصف القيمة ، وكمالها في المتحد في البدن والمتعدد .
ولعل وفاق الفاضلين هنا مؤيد لما ذكرناه في المسألة السابقة من ظهور
الروايات ( 3 ) في الأعم من الغاصب وغيره ، إذ لا فرق بين المقام وبين
السابق ، بل لعل تلك الروايات أظهر دلالة في كون قيمة العبد حيث
تضمن بأي سبب من أسباب الضمان لا تتجاوز دية الحر ، وخروج الموت
في يد الغاصب مثلا لا ينافي ذلك ، ضرورة بقاء الجناية الموجبة لكون
القيمة بحكم الدية على مقتضى إطلاق النصوص المزبورة كما ذكرناه سابقا .
( و ) لكن مع ذلك قال المصنف : ( لو قيل يلزم الغاصب
أكثر الأمرين من المقدر والأرش كان حسنا ) كما هو صريح محكي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ديات الشجاج والجراح - الحديث 2 من كتاب الديات .
( 2 ) الفقيه ج 4 ص 95 الرقم 313 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب العتق .