ومن هنا ربما اجتمع للمالك عدة قيم ، كما لو قطع واحد رجله وآخر
يده وثالث عينه ورابع أذنه ، فإن للسيد إمساكه ومطالبة كل منهم بقيمة
ما جنى ، كما نصوا عليه في باب الديات ، ولا جمع بين العوض والمعوض ،
لأن العوض قيمة العضو ، والمعوض ذلك العضو الفائت لا العبد ،
ولذا لو قطع إحدى يديه ودفع إليه نصف القيمة لم يجب عليه تسليم
نصف العبد .
كل ذلك مضافا إلى الضرر على تقديري الدفع وعدمه ، خصوصا
إذا كان العبد كسوبا لا يمنعه قطع أنفه مثلا ، وحمل الغاصب على
الأجنبي قياس .
ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع ، والعمدة تناول النصوص المزبورة
للغاصب وغيره وعدمه ، ضرورة عدم معارضة شئ من ذلك للنصوص
المفروض تناولها ، كما أنه على تقدير عدم التناول لا وجه لوجوب الدفع
على المالك ، فإن المقام ليس من الجمع بين العوضين الممنوع ، كما هو
واضح ، ولولا الشهرة المزبورة لكان الأول لا يخلو من قوة .
وكيف كان فعلى الفرق بين الغاصب وغيره يتجه وجوب أكثر
الأمرين عليه من القيمة التي لا تتجاوز دية الحر والأرش وإن تجاوز ،
وقد يحتمل وجوب القيمة عليه وإن تجاوزت ، باعتبار تنزيل الشارع
الأنف منزلة الكل ، ولا ريب في وجوبها على الغاصب وإن تجاوزت
بناء على الفرق بينه وبين الجاني غير الغاصب ، فكذا الأنف لو قطعه ،
فيكون المراد في الأنف القيمة في الغاصب وغيره ، إلا أنه قيدت في
الثاني بعدم التجاوز بخلاف الأول ، إلا أنه كما ترى ، بل مقتضاه ذلك
في الجناية على ما يوجب نصف القيمة الذي قد عرفت أنه يجب منه في
الغاصب أكثر الأمرين مع تقييد نصف القيمة بعدم التجاوز ، لأنها تجب
جواهر الكلام — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٥