" دية العبد " ظاهر في الجناية ، فليس إلا المرسل الذي لا جابر له ،
بل قد عرفت أن الموهن له محقق ، أما الجناية المقتضية لكون القيمة
بحكم الدية فيبقى الحكم فيها على الاطلاق الذي ينبغي الخروج به عما يقتضي
ضمان القيمة وإن تجاوزت ، وليس التعارض بينها من وجه ، بل هو فرد
آخر للخاص ، فتأمل جيدا .
وربما يؤيد ذلك ما تسمعه من الشيخ والمصنف في النافع والفاضل
في الإرشاد في المسألة الآتية ، وهي الجناية على ما فيه مقدر من الأعضاء ،
حيث وافقوا الشيخ فيها على عدم الفرق بين الغاصب وغيره في دفع
المقدر ما لم يتجاوز دية الحر في العضو ، والله العالم .
( و ) بذلك كله ظهر لك أنه لا خلاف ولا إشكال في أنه ( لا يضمن
القاتل غير الغاصب سوى قيمته ما لم تتجاوز ، ولو تجاوزت دية الحر
ردت إليه ) بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ما سمعته من
النصوص ( 1 ) .
نعم لو قتله غير الغاصب في يد الغاصب مثلا ( فإن ) لم تزد
قيمته عن دية الحر فلا إشكال ، وإن ( زاد الأرش ) أي القيمة
( عن ) مقدر ( الجناية ) الذي هو دية الحر ( طولب الغاصب
بالزيادة دون الجاني ) على قول الأكثر ، وفيه البحث السابق ، ومن
الغريب جزم المصنف بذلك هنا وعدمه في الأول الذي هذا من فروعه ،
كما هو واضح ، والله العالم .
هذا كله في الجناية .
( أما لو مات في يده ضمن قيمته ولو تجاوزت دية الحر )
كما صرح به غير واحد ، بل في الكفاية لا أعرف خلافا بينهم في ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ديات النفس - من كتاب الديات .