( كان المالك مخيرا بين تسليمه وأخذ القيمة وبين إمساكه ولا شئ له ،
تسوية بين الغاصب في الجناية وغيره ) وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم .
ولعل مراده بالأخبار إطلاق قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر
أبي مريم ( 1 ) : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أنف العبد
أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد "
ونحوه خبر غياث ( 2 ) المراد منهما مع مشيئة المولى ذلك ، للقطع بعدم خروجه
عن ملكه بذلك .
وبالاجماع ما أرسلوه ارسال المسلمات في كتاب القصاص والديات ،
بل قيل : إنه حكي عليه الاجماع صريحا وظاهرا في خمسة مواضع من غير
إشارة منهم إلى الفرق بين الغاصب وغيره عدا نادر من بعض الناس .
مؤيدا ذلك كله بأن في رده مع القيمة جمعا بين العوض والمعوض
عنه ، بل وبما قيل من أن المضمون مع تلف الكل هو جميع القيمة
فقط ، فلا يعقل وجوبها في البعض مع بقاء الجملة على ملكه ، وإلا
لاستوى الكل والبعض بل يزيد حكم البعض على الجملة ، وإن كان فيه
ما فيه .
( و ) لكن مع ذلك ( فيه التردد ( تردد خ ل ) السابق
الذي منشأه اختصاص هذه النصوص كغيرها من النصوص السابقة بغير
الغاصب الذي فيه ضمان اليد ، بل جزم الحلي والفاضل وولده والشهيدان
والكركي بوجوب دفع الغاصب إياه مع القيمة وإن كانت الجناية مع غيره ،
وذلك لأن العبد مضمون ، وكل عضو عضو منه كذلك ، فكل عضو
فات منه يلزمه قيمته مع أصالة بقاء العبد على ملكه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب ديات الأعضاء - الحديث 1 من كتاب الديات .
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب ديات الأعضاء - الحديث 1 من كتاب الديات .