نحو ذلك ، وحينئذ يكون الاستيحاش في وحشي الأصل سببا للتذكية
المزبورة باعتبار كونه أحد أفراد عدم القدرة عليه لا لخصوصية فيه .
كما أنه بناء على ذلك لا مدخلية لصدق الصيد وعدمه في التذكية
المزبورة ، وهو قوي جدا خصوصا في الوحشي إذا تردى في بئر مثلا أو
تحصن في غار وإن خرج بذلك عن الامتناع بالفرار ، ولكن في تحصيله
من كلام الأصحاب نوع صعوبة في خصوص الإنسي المتردي ، بل والصائل
فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا بعد أن كان الأصل عدم التذكية .
نعم يلزم من كلام الأصحاب خصوصا ثاني الشهيدين منهم وصاحب
الكفاية اختصاص هذا النوع من التذكية المزبورة بمأكول اللحم ، دون
غيره من طاهر العين الذي يخرج بتذكية الذبحية عن كونه ميتة ، ويصح
لبس جلده ، ولعله لأن المنساق من الأدلة - خصوصا قوله تعالى ( 1 ) :
" فكلوا مما أمسكن عليكم " وما شابهه من السنة ( 2 ) - مباح الأكل ،
على أن الأصل في التذكية الذبح ، وأن هذا النوع قائم مقامها ، ولم يثبت
قيامه في غير مأكول اللحم .
بل لولا ظهور بعض النصوص ( 3 ) والفتاوى لأمكن القول بأن
هذا النوع من الميتة التي أحلها الشرع ، وإلا فليس هو تذكية ، فيقتصر
على خصوص ما ثبت منه ، لكن إطلاق بعض معاقد الاجماعات المحكية
بل وبعض النصوص يقتضي كون هذا القسم كالذكاة الذبحية في المأكول وغيره .
بل في موثق سماعة ( 4 ) " عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : إذا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الصيد .
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 و 2 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 4 .