تدل على غير البعير والبقر ، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى الكلب
والسهم ، فيمكن الاقتصار على ما في الروايات ، والتعدي لعدم الفرق
وفهم العلة وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدل على العموم
في الغنم وغيره أيضا ، وأما التعدي إلى الكلب فغير معلوم الجواز ، بل
لا يفهم من عباراتهم ، نعم من الذين ذكروا أن حكمه حكم الصيد يفهم
ذلك كأنه غير المتردي وغير الصائل ، بل المستعصي ، فتأمل . وبالجملة
إن صدق أنه صيد فحكمه حكمه ، وإلا فيقتصر فيه على ما علم جواز
قتله به وأكله ، مثل القتل بالرمح في المستعصي ، فتأمل " .
إذ لا يخفى عليك ما في كلامه من التشويش وعدم الإحاطة بجميع
النصوص التي منها ما سمعته من قرب الإسناد وغيره ، بل لا ينبغي الشك
في دخول الصائل في المستعصي الذي قد سمعت قول أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ( 1 ) : " إنها يحلها ما يحل الوحش " .
ومنه يمكن تنزيل إطلاق كلامهم على ذلك ، حيث قالوا : وكذا
الصائل والمتردي ، مشيرين به إلى ما ذكروه سابقا من القتل بالكلب
والآلة في المستوحش ولو إنسيا ، فيكون المراد من العقر في كلامهم
ما يشمل العقر بالكلب وغيره .
مؤيدا ذلك بدعوى أن التأمل في النصوص المزبورة وغيرها يقتضي
أن الشارع شرع فردين للتذكية : أحدهما الذبح والنحر في الحيوان المقدور
على ذلك فيه ولو كان وحشيا قد استأنس أو جرح مثلا بحيث لا يستطيع
الامتناع بفرار ونحوه ، وثانيهما العقر بكلب أو سلاح للحيوان الممتنع ذكاته
بالكيفية المزبورة ، ولو لاستيحاش بعد الاستئناس أو لصيرورة سبعية فيه
بصول ونحوه ، أو لتردي في بئر ونحوه ، أو لدخول في جحر ضيق أو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الذبائح - الحديث 9 .