بل { وربما كان الافراط حراما لما يتضمن من الاضرار } المحرم
ولو ظنا ، بل أو خوفا معتدا به .
{ و } على كل حال فمما ذكرنا يعلم أنه { يكره الأكل على
الشبع } بل هو أولى بالنهي ، وقال الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) :
" الأكل على الشبع يورث البرص " إلى غير ذلك .
والفرق بين الشبع والتملي أن الشبع هو البلاغ في الأكل إلى حد
لا يشتهيه ، سواء امتلى منه بطنه أم لا ، والتملي ملء البطن وإن بقيت
شهوته للطعام ، كما يحكى ذلك عن معاوية بعد أن دعا النبي ( صلى الله
عليه وآله ) عليه بذلك ( 2 ) وحينئذ فبينهما عموم وخصوص من وجه .
ويكره أيضا رفع الجشاء إلى السماء ، قال الصادق ( عليه السلام )
في خبر السكوني ( 3 ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
إذا تجشأتم فلا ترفعوا جشاءكم إلى السماء " . ونحوه آخر عن الباقر
( عليه السلام ) ( 4 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وزاد " ولا
إذا بزق ، والجشاء نعمة من الله ، فإذا تجشأ أحدكم فليحمد الله عليها " .
{ و } أما كراهة { الأكل باليسار } مع الاختيار فقد سمعت
ما يدل عليه عند ذكر استحباب الأكل باليمين ، بل قال سماعة ( 5 ) :
" سألت الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يأكل بشماله ويشرب بها ،
فقال : لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ولا يتناول بها شيئا " .
وقال ( عليه السلام ) أيضا في خبر جراح المدائني ( 6 ) : " كره
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 3 .
( 2 ) الغدير للأميني ( ره ) ج 8 ص 304 - 305 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 2 - 4 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 2 - 4 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 1 - 2 .
( 6 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 1 - 2 .