تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
" ولم نقف على مأخذه ، والقياس باطل ، وطريق الحكم مختلف ، وعلل بأن القيام يستلزم النهي عن المنكر من حيث إنه إعراض عن فاعله وإهانة له ، فيجب لذلك ويحرم تركه بالمقام عليها ، وفيه نظر ، لأن النهي عن المنكر إنما يجب بشرائط من جملتها جواز التأثير ، ومقتضى الروايات تحريم الجلوس والأكل حينئذ وإن لم ينه عن المنكر ولم يجوز تأثيره ، وأيضا فالنهي عن المنكر لا يتقيد بالمقام ، بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج وإذا لم يكن المقام من مراتبه لا يحرم فعله " . وفي كشف اللثام " وبالجملة يحرم الجلوس على مائدة يعصى الله عليها ، بل حضور مجلس يعصى الله تعالى فيه ، إلا أن يضطر إليه أو يقدر على إزالة المنكر ، لوجوب إنكاره ، ولأن مجلس العصيان في معرض نزول العذاب بأهله ، ويؤيده قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر محمد بن مسلم ( 1 ) : " ولا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ، فإن العبد لا يدري متى يؤخذ " . وفيه ما لا يخفى ، واحتمال إرادة حضور مطلق المجالس المنعقدة على المعاصي والمعدة لها من تلك النصوص - وإن ذكر فيها الخمر باعتبار غلبة استعماله في ذلك الوقت مع الغناء والرقص والضرب بالعود ونحوها مما هو شائع في تلك الأزمنة - يدفعه عدم ظهور النصوص المزبورة بل والفتاوى فيه ، بل يمكن دعوى ظهورهما خصوصا النصوص في غيره ، ولا يبعد كون الحكم المزبور تعبديا لا يتعدى منه إلى غيره . نعم لو حصل مقتض للحرمة من وجه آخر فلا بأس بالقول بها ، ولكن هي غير حرمة نفس المائدة بمجرد شرب شخص ممن هو عليها خمرا أو مسكرا التي هي المرادة من النص والفتوى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الأطعمة المباحة - الحديث 43 .