تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والأصل في ذلك اختلاف الأخبار ، ففي الحسن ( 1 ) أن الحلبي سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل ؟ قال : يأكل الصيد ، أما يحب أن يأكل من ماله ؟ قال : بلى قال : إنما عليه الفداء ، فليأكل وليفد ) . وفي خبر إسحاق ( 2 ) " أن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له " . وجمع بينهما ونحوهما بوجوه : ( منها ) التقية . و ( منها ) الفرق بين المتمكن ( 3 ) من الفداء وعدمه . و ( منها ) الفرق بين لحم الصيد والحي منه . و ( منها ) احتمال الثاني أن لا يكون وجد الصيد أو لم يتمكن منه وإن اضطر إليه . وقد تقدم تحقيق الحال فيها في الحج ( 4 ) .
ثم إن الظاهر وجوب الاقتصار في الأكل من الصيد على سد الرمق مع فرض كون المضطر إليه ذلك ، نحو ما سمعته في الميتة ، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه هنا ، بل عن التذكرة الاجماع عليه ، خلافا لبعض ، فجوز له الشبع ، لسقوط الإثم بالاضطرار ، وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت ، والله العالم .
{ ولو كان حيا محقون الدم لم يحل } لعدم جواز حفظ النفس باتلاف أخرى ، ولذا لم يكن تقية في الدماء ، ولا فرق في ذلك بين السيد والعبد والولد والوالد والشريف والوضيع ، بل في المسالك والكافر المحترم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 - 11 . من كتاب الحج . ( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 - 11 . من كتاب الحج . ( 3 ) هكذا في المبيضة إلا أن الموجود في النسخة المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه " الفرق بين التمكن " . ( 4 ) راجع ج 20 ص 335 - 340 .
جواهر الكلام — صفحة 441 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني