تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
إباحة الميتة للمضطر منصوص ( 1 ) عليها ، وجواز الأكل من مال الغير بغير إذنه من الاجتهاد ، وبأن الميتة يتعلق بها حق واحد لله تعالى ، ومال الغير يتعلق به الحقان واشتغال الذمة ، إلا أن الجميع كما ترى .
والأولى الاستدلال بصدق الاضطرار بعد اطلاق الأدلة وعمومها بحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيتحقق الاضطرار الذي هو عنوان الرخصة . ومنه يعلم وجه ضعف احتمال أكل الطعام لصدق القدرة على طعام حلال العين ، فأشبه ما إذا كان المالك حاضرا وبذله ، والتصرف في مال الغير منجبر بثبوت عوضه في الذمة . وأضعف منه احتمال تخييره بين الأمرين لتعارض الحقين ، نعم يتجه - بناء على ما ذكرنا - ذلك في الحاضر إذا لم يبذل ، لعموم " الناس مسلطون على أموالهم " ( 2 ) من غير فرق بين كونه قويا أو ضعيفا . { و } حينئذ فالقول بأنه { إن كان صاحب الطعام ضعيفا لا يمنع أكل الطعام ، وضمنه ، ولم تحل الميتة } لا يخلو من نظر . ودعوى الفرق بينه وبين الغائب - بأن الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطر ، وماله باق على أصل احترامه ، بخلاف الحاضر ، فإنه مأمور شرعا بدفعه ، فإذا امتنع جاز أخذه قهرا موافقة لأمر الشارع ، ولم يكن بسبب ذلك مضطرا إلى الميتة - واضحة الفساد . ولعله لذا قال المصنف : { وفيه تردد } وإن كان أولى من ذلك الجزم بالعدم ، خصوصا بعد الجزم بالحكم في الغائب ، والله العالم .
{ وإذا لم يجد المضطر إلا الآدمي ميتا حل له إمساك الرمق من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب الأطعمة المحرمة . ( 2 ) البحار - ج 2 ص 272 الطبع الحديث .
جواهر الكلام — صفحة 439 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني