لحمه } وإن كان محترما إذا لم يكن نبيا أو وصي نبي ، ولا ينافي ذلك
كون ميتته محترمة ، لاطلاق الرخصة في الميتة الشاملة للفرض عند الاضطرار ،
ولأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت ، بل مقتضى الاطلاق عدم الفرق
بين أكله نيام أو مطبوخا أو مشويا ، وإن كان الأولى الاقتصار على الأول
مع فرض اندفاع الضرورة به ، محافظة على مقدار الضرورة في هتك حرمته
بخلاف الميتة من غيره ، فإنه لا احترام لها .
ومن ذلك يعلم الوجه في المستفاد من قول المصنف : " وإذا لم يجد "
إلى آخره من أنه إذا وجد المضطر ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي
من غير فرق بين الخنزير وغيره ، نعم ينبغي تقييده بمحترم الميتة من
الآدمي دون غيره الذي هو كالخنزير ونحوه .
وكذا المحرم لو وجد الصيد ولحم الآدمي قدم الصيد ، وإن قيل
بتقديم الميتة على الصيد في حقه مطلقا ، أو إذا لم يقدر على الفداء ، كما
عن النهاية والتهذيب ، وإلا أكل الصيد ، لأن الميتة نجسة مضرة تنفر
عنها الطبائع .
وعن أبي علي التفصيل بين ميتة ما يقبل الذكاة وبين غيرها ، فتقدم
الأولى على الصيد دون الثانية ، وعن الصدوق ذلك مع القدرة على الفداء .
وعن الخلاف والمبسوط والسرائر بل والتهذيب والاستبصار في وجه
التفصيل بأنه إن كان الصيد حيا أكل الميتة مطلقا ، لأنه إذا ذبح الصيد
كان ميتة ، أما لو وجد لحم الصيد الذي ذبحه المحل في الحل كان أولى
من الميتة ، لأن تحريمه أخف من وجوه : منها أنه طاهر ، ومنها أنه
خاص بالمحرم ، ومنها أنه لا يضر ، ومنها أنه لا تنفر منه الطباع . ولكن
الشيخ أطلق الحكم في اللحم ، وفصل ابن إدريس بأنه يأكله إن قدر على
الفداء وإلا فالميتة .