العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله قال قوم : يلزمه الثمن ، لأنه
باختياره بذل ، وقال آخرون لا تلزمه الزيادة على ثمن المثل ، لأنه مضطر
إلى بذلها ، فكان كالمكره عليها ، وهو الأقوى عندنا " - خال عن التقييد
بذلك ، بل ظاهر تعليله وغيره القدرة عليها .
ومن هنا قال المصنف : { ولو قيل : تجب } الزيادة { كان حسنا }
وتبعه غيره { لارتفاع الضرورة بالتمكن } من بذل العوض ولو زائدا
فلم يجب على المالك بذله ، لأنه غير مضطر حينئذ { و } لعله الأقوى .
نعم { لو امتنع صاحب الطعام والحال هذه } أي بذل المضطر
الزيادة { جاز له قتاله دفعا لضرورة العطب } لا كما ذكره الشيخ من
جواز القتال بدون دفع الزيادة .
{ ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن كراهية لإراقة الدماء قال
الشيخ } كما سمعته من عبارته : { لا يلزمه إلا ثمن المثل ، لأن الزيادة
لم يبذلها اختيارا ، وفيه اشكال ، لأن الضرورة المبيحة للاكراه ترتفع
بامكان الاختيار } ولما عرفت من وجوب بذلها عليه ، والله العالم .
{ ولو وجد ميتة وطعام الغير فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض
أو عوض هو قادر عليه } غير مضر بحاله { لم تحل } له { الميتة }
بلا خلاف ولا إشكال ، لعدم صدق الاضطرار ، وإن بذله بزيادة كثيرة
ففي المسالك " في تقديمه على الميتة مع القدرة أوجه : أحدها أنه لا يلزمه
ولا بأس به مع الاضرار بالحال ، أما مع عدمه فالمتجه تقديمه عليها ،
لعدم صدق الاضطرار .
{ ولو كان صاحب الطعام غائبا أو حاضرا ولم يبذله وقوي صاحبه
على دفعه عن طعامه أكل الميتة } لوضوح صدق الاضطرار في الأخير ،
أما الأول فوجه بأن الميتة محرمة لحق الله تعالى المبني على المساهلة ، وبأن