تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ولو لقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها عليه ، إذ لا ضرورة في البيع ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرا في الحال وإن توقعه للتساوي في الاحترام ووجوب الحفظ مع رجحان الاضطرار في الحال على المتوقع ، لاحتمال العدم .
{ وهل يجب التناول للحفظ ؟ قيل : نعم } بل قد يظهر من بعض الاجماع عليه { وهو الحق } لوجوب دفع الضرر وحفظ النفس وللمرسل ( 1 ) السابق المنجبر بالعمل ، خلافا لأحد وجهي الشافعي من جوازه له ، لكونه ضربا من الورع ، فيكون الصبر عليه كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر . وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين بعد تسليم الحكم في المقيس عليه ، بل الظاهر أن نحو التلف غيره من المضار على النفس المبيحة للتناول ، فعلم أنه متى جاز التناول لذلك وجب حفظا للنفس ، فليس هنا جواز بمعنى الإباحة وتساوي الطرفين ، نعم قد يأتي ذلك في غير النفس .
وعلى كل حال { ف‍ } ظهر لك أنه { لو أراد التنزه والحال حالة خوف التلف } للنفس بل أو الضرر الذي لا يتحمل عليها { لم يجز } ذلك ، لأنه إلقاء بيده في التهلكة ولما سمعته ، والله العالم . { ولو اضطر إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه } الحاضر غير المضطر إليه { بذله ، لأن في الامتناع إعانة على قتل المسلم } وقد قال ( عليه السلام ) ( 2 ) : " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القصاص في النفس - الحديث 4 من كتاب القصاص وفيه " من أعان على قتل مؤمن . . . " وفي المستدرك الباب - 2 - منها - الحديث 4 " من أعان على قتل مسلم . . " .