تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الأدلة فضلا عن مطلق العاصي بسفره ، وإن استشكل فيه الفاضل من قصر الأخبار على ما ذكر ، ومن عموم الآية والاشتراك في العلة ، واستناد الضرورة إلى سفر هو معصية ، والمعصية لا توجب الرخصة . بل عن الإسكافي وعلي بن إبراهيم والشيخ أبي الفتوح الجزم بالعدم ، بل ذكر الأول منهم أنه مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو المحكي عن الشافعي ، بناء على أن المراد من الآية الرخصة للمضطر الموصوف بكونه غير باغ ولا عاد مطلقا ، لا في خصوص الأكل الذي هو المنساق من الآية ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت والله العالم .
{ وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق } مع كون الاضطرار بالنسبة إليه خاصة { و } حينئذ ف‍ { - التجاوز حرام ، لأن القصد حفظ النفس } والفرض حصوله ، فلا ضرورة بعده ، ومن هنا قالوا : إن الضرورة تقدر بقدرها ، بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان وروض الجنان وصريح الخلاف الاجماع على حرمة التجاوز . بل ستسمع عن المنتهى والتذكرة ما يؤيد ذلك في المحرم المضطر لأكل الصيد ، سواء بلغ الشبع أو لا ، خلافا لبعض العامة ، فأباح الشبع ، وضعفه واضح . نعم لو اضطر إليه للالتحاق بالرفقة جاز أو وجب حيث يجب ، ولو افتقر إليه ولكن يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة قيل : تعين سد الرمق وحرم الشبع .
وهل للمضطر التزود من الميتة ؟ الأقرب ذلك ، كما عن أبي علي ، لاشتراك العلة مع الأصل ، ويحتمل العدم بناء على حرمة الانتفاع بها ، وإنما خرج الأكل بالنص والاجماع ، وضعفه واضح .
جواهر الكلام — صفحة 431 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني