الأدلة فضلا عن مطلق العاصي بسفره ، وإن استشكل فيه الفاضل من
قصر الأخبار على ما ذكر ، ومن عموم الآية والاشتراك في العلة ، واستناد
الضرورة إلى سفر هو معصية ، والمعصية لا توجب الرخصة .
بل عن الإسكافي وعلي بن إبراهيم والشيخ أبي الفتوح الجزم
بالعدم ، بل ذكر الأول منهم أنه مذهب أهل البيت ( عليهم السلام )
وهو المحكي عن الشافعي ، بناء على أن المراد من الآية الرخصة للمضطر
الموصوف بكونه غير باغ ولا عاد مطلقا ، لا في خصوص الأكل الذي
هو المنساق من الآية ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت
والله العالم .
{ وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق } مع كون
الاضطرار بالنسبة إليه خاصة { و } حينئذ ف { - التجاوز حرام ، لأن القصد
حفظ النفس } والفرض حصوله ، فلا ضرورة بعده ، ومن هنا قالوا :
إن الضرورة تقدر بقدرها ، بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان وروض
الجنان وصريح الخلاف الاجماع على حرمة التجاوز .
بل ستسمع عن المنتهى والتذكرة ما يؤيد ذلك في المحرم المضطر
لأكل الصيد ، سواء بلغ الشبع أو لا ، خلافا لبعض العامة ، فأباح
الشبع ، وضعفه واضح .
نعم لو اضطر إليه للالتحاق بالرفقة جاز أو وجب حيث يجب ،
ولو افتقر إليه ولكن يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة قيل : تعين سد
الرمق وحرم الشبع .
وهل للمضطر التزود من الميتة ؟ الأقرب ذلك ، كما عن أبي علي ،
لاشتراك العلة مع الأصل ، ويحتمل العدم بناء على حرمة الانتفاع بها ،
وإنما خرج الأكل بالنص والاجماع ، وضعفه واضح .