تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الآية الأخرى ( 1 ) : " غير متجانف لإثم " من الباغي والعادي ، للاتفاق ظاهرا على تفسير المتجانف للإثم بالميل إلى أكل الميتة استحلالا أو اقترافا للإثم ، بخلاف البغي والعدوان الذي قد عرفت الاختلاف في تفسيرهما وإن كان منه ما ينطبق على ما ذكرنا . ومنه يظهر رجحان ذلك على احتمال العكس ، بأن يراد بالمتجانف للإثم خصوص الباغي والعادي ، وحينئذ فيكون المراد الرخصة للمضطر من حيث كونه كذلك ، لا المتناول لها القادم على الإثم في ذلك أو المستحل لها ، فإنه لا رخصة لهما ولو في حال الاضطرار ، ضرورة عدم كون الباعث لهما الاضطرار بل البغي والعدوان ، أي التجانف للإثم في أكل الميتة حال الاختيار ، بل في الحقيقة لا اضطرار بالنسبة إليه ، ضرورة عدم حالة امتناع له حتى يكون ما فيه من الحال حال اضطرار له ، إذ المنساق من قوله ( 2 ) : " فمن اضطر " الرخصة للممتنع حال الاختيار إن اتفق اضطراره . وحينئذ فقوله : " غير متجانف " كالحال المؤكدة والكاشفة ، وكذا قوله : " غير باغ ولا عاد " بناء على إرادة معنى غير المتجانف للإثم منهما ، ولا ينافي ذلك النصوص المزبورة التي لم تثبت حجيتها ، ومع التسليم يكون ما فيها أمر آخر ( 3 ) تنتفي الرخصة فيه أيضا مضافا إلى ذلك . وحينئذ فالمتجه بناء على الأول الرخصة للممتنع عنها اختيارا إذا اضطر إليها ولو كان باغيا أو قاطعا للطريق كما عن أبي حنيفة ، لاطلاق
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 3 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 173 . ( 3 ) هكذا في النسختين الأصليتين ، والصحيح " يكون ما فيها أمرا آخر " .