تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فالتحقيق عدم جواز إيثاره ، كما لو كان ذميا أو بهيمة أو غيرهما من محترم الدم . نعم لو لم يكن مضطرا إليه وجب عليه بذله للمضطر إليه كما عرفت ، بل في المسالك " مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا " بل فيها " وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأظهر " ولا يخلو من نظر .
ولو لم يبذله المالك فللمضطر أخذه منه قهرا ، بل ذكروا أن له أن يقاتله عليه ، بل لعله المتجه وجوب ذلك عليه ، بناء على ما سمعته في المتن من وجوب أكله منها حفظا لنفسه . إلا أن ذلك كله لا يخلو من نظر وإن تجشم بعضهم له بادراجه في الدفاع ، ولكن عليه فلو قتله كان دمه هدرا ، بخلاف العكس ، بل في المسالك " لو منعه - أي غير المضطر - المضطر فمات جوعا ففي ضمانه له وجهان : من أنه لم يحدث فيه فعلا مهلكا ، ومن أن الضرورة أثبتت له في ماله حقا ، فكأنه منعه من طعامه " وإن كان لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني . كما أن ما فيه أيضا من أنه " في مقدار ما يجب على المالك بذله من سد الرمق أو القدر المشبع وجهان مبنيان على القدر الذي يحل من الميتة " كذلك لما عرفته من وضوح ضعف الثاني منهما عندنا ، لأن الضرورة تقدر بقدرها ، إلا أن يفرض ضرورته إلى أزيد من ذلك .
ثم إن كان المضطر قادرا على دفع ثمنه لم يجب على المالك بذله مجانا قطعا ، لأن ضرورة الجائع تندفع ببذله الثمن القادر عليه ، بل لو كان عاجزا لم يجب بذله كذلك وإن قيل ، كما حكاه المصنف بقوله :
{ وهل له المطالبة بالثمن ؟ قيل : لا ، لأن بذله واجب فلا يلزم العوض } لأصل ومعلومية عصمة مال المسلم ، ووجوب البذل عليه لا ينافي ثبوت العوض في ذمة المبذول له ، فهو حينئذ كوجوب بذل
جواهر الكلام — صفحة 434 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني