الطعام في الغلاء على المحتكر والتسعير عليه الذي لا خلاف في أن له العوض
وليس هو كاستنقاذ المشرف على الهلاك في عدم وجوب أجرة المثل التي
لا تندرج في عموم " من أتلف " ( 1 ) ولا غيره مما يقتضي الضمان .
ولعل هذا مرادهم بما ذكروه من الفرق بين المقام وبين تخليص
المشرف بأنه هناك يلزمه التخليص وإن لم يكن للمشرف مال ، ولا يجوز
التأخير إلى تقدير الأجرة وتقريرها ، بخلاف ما هنا ، وإن قال في المسالك :
" لا يخلو هذا الفرق من قصور " .
ثم قال : " وربما ساوى بعضهم بين الأمرين ، حيث يحتمل الحال
موافقته على أجرة يبذلها أو يقبلها ، فلا يلزمه تخليصه حتى يقبل الأجرة
كالمضطر ، كما أنه لو لم يحتمل الحال مساومة المضطر يجب عليه بذله ، ولا
يلزمه العوض ، بخلاف ما إذا احتمل وإن لم يكن هناك مال مقدور عليه "
وظاهره الميل إلى ذلك ، إلا أنه كما ترى ، ضرورة وضوح الفرق بين
المقامين ، كوضوح ضمان الثمن في الأخير ، لقاعدة " من أتلف " وغيره
بخلاف الأجرة .
نعم لو بذله مجانا وجب عليه قبوله وإن استلزم المنة التي لا تقابل
حفظ النفس .
ولو بذله بالعوض ولم يقدره فأكله المضطر كان عليه قيمته في
ذلك الزمان والمكان ، لأنه من الإباحة بالعوض ، فلا يحتاج إلى معلومية
قدر المبذول ، بل له الشبع كائنا ما كان .
وفي المسالك " أو مثله إن كان مثليا " وفيه أنه مناف لقاعدة
لا ضرر ولا ضرار لو بذل له ماء مثلا في الأرض القفراء ووفاه عند
وروده الماء بمثله ، فتأمل .
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 2 ) في ص 157 .