تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله " ولأنه يجب عليه حفظ النفس المحترمة ولو لغيره . خلافا لمحكي الخلاف والسرائر فلم يوجباه ، للأصل بعد منع كونه إعانة ، وعدم دليل يدل على وجوب حفظ نفس الغير مطلقا ، حتى لو توقف على بذل المال ، إذ ليس إلا الاجماع ، وهو في الفرض ممنوع ، بل لعل السيرة في الأعصار والأمصار على خلافه في المقتولين ظلما مع إمكان دفعه بالمال ، وفي المرضى إذا توقف علاجهم - المقتضي حياتهم بأخبار أهل الخبرة - على بذل المال . إلا أنه لا يخفى عليك ما في ذلك كله ، ضرورة المفروغية من وجوب حفظ نفس المؤمن المحترمة ، وربما يشهد لذلك ما تقدم في النفقات التي أوجبوها على الناس كفاية على العاجز ، مضافا إلى النصوص الدالة على المواساة وغيرها ، بل لعله من الأمور التي استغنت بضرورتها عن الدليل المخصوص .
نعم لو كان هو مضطرا إليه أيضا لم يجب بذله له إلا أن يكون نبيا أولى به من نفسه أو وصي نبي كذلك ، بل لا يجوز بذله لغيرهما ، وإن قال في المسالك : " الأصح الجواز مع التساوي في الاسلام والاحترام لعموم قوله تعالى ( 1 ) : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ولأن المقصود حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما ، فلا ترجيح " . لكن فيه أن ظاهر الآية في غير الفرض ، كما أن من المعلوم عقلا ونقلا تقديم حفظ نفسه التي يعبد الله بها على غيره ، بل لعل ذلك من الالقاء بيده إلى التهلكة ، ودعوى كونه كثبات المجاهد لمثله مع ظهور أمارات العطب فإنه غير ملق بل فائز واضحة المنع .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 59 - الآية 9 .