ففي صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) " في
رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير أو خمرا وهو ينظر فقضاه ، قال :
لا بأس ، أما للمقضي فحلال ، وأما للبائع فحرام " .
ومنه يعلم ما قررناه غير مرة من أن المراد بصحة العقد بالنسبة إليه
وملكه نفس إجراء حكم الصحة والملك عليه ، باعتبار كونهم مقرين على
ذلك ، لا أنه ملك حقيقة ، وعلى هذا تحمل النصوص ( 2 ) المزبورة
الدالة على حرمة ثمنها ، كما أوضحناه في غير المقام وإن اشتبه ذلك على
بعض الاعلام ، بل في كشف اللثام هنا بعض ذلك أيضا ، فلاحظ .
وعلى كل حال فلا ريب في أنه محكوم بملكه له عليه باعتبار الاقرار
المزبور على ما عنده من الأحكام التي منها ملك ثمن الخمر ، فهو كالمال
الذي قبضه ثمنا عنها ثم أسلم ، فله حينئذ مطالبته به وقبضه ، كما أن لنا
تناوله منه قبل إسلامه فضلا عما بعد إسلامه الذي يجب ما قبله .
وفي الرياض ربما استأنس للحكم المزبور بما ورد في كتاب المهور
من الخبر ( 3 ) " النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا من خمر
وثلاثين خنزيرا ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن قد دخل بها ، قال : ينظر
كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنزير فيرسل بها إليها ، ثم يدخل عليها " .
وفيه أنه لا أنس به ، وقد مر تفصيل الكلام في ذلك في كتاب
النكاح ( 4 ) بل وغيره من الكتب السابقة ، ومنه يعلم الحال فيما لو كان
قد أسلف في خمر مثلا ثم أسلم ، وغير ذلك من فروع المسألة ، فلاحظ وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 60 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 2 من كتاب التجارة . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب ما يكتسب به - من كتاب التجارة .
( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب المهور - الحديث 2 من كتاب النكاح .
( 4 ) راجع ج 31 ص 9 - 31 .