ثم إن الظاهر أولوية بيوت الأولاد من المذكورين ، خصوصا بعد
استفاضة النصوص ( 1 ) في توسعة الأمر بالنسبة للوالد ، وأن الولد وماله
لأبيه ، " وأن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه " ( 2 )
ويمكن تركه لظهوره ، مع احتمال كونه المراد من " بيوتكم " في الآية
ولو بإرادة الأعم الشامل له ، ولا ينافي ذلك معلومية إباحة بيت الانسان
نفسه له بعد ما ذكر من احتمال كون الوجه في ذكر ذلك مع البيوت
المزبورة بيان اتحادها معه وأنها بمنزلة بيته { و } الأمر سهل .
ثم إن الظاهر إرادة الرخصة في الأكل فيها ، ف { لا يحمل منه }
للأكل في غيرها إلا ما كان متعارفا من الشئ اليسير المتشاغل في أكله
ولو بعد الخروج عنها ، نعم لا يتعدى إلى غير ذلك من أموالهم ، اقتصارا
فيما خالف الأصل المزبور على المتيقن وإن كان هو أقل مما يتلفه بالأكل
ولقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) فيما مضى : " وأما ما خلا ذلك من الطعام
فلا " الحديث . بل الظاهر عدم التعدية إلى المأكول في غير البيوت
لقاعدة الاقتصار وغيرها .
نعم قد ذكر غير واحد أنه يرخص فيما يدل عليه الأكل بمفهوم
الموافقة كالشرب من مائه والوضوء به ، أو دل عليه بالالتزام ، كالكون
بها حالته ، وهو جيد إلا في دعوى فهم الوضوء ونحوه .
نعم لا بأس بدخول البيوت لغير الأكل أو الكون بها بعده أو قبله
للسيرة ، ولأنه المفهوم من الرخصة المزبورة على معنى أنه لا جناح عليكم
في الدخول ولا في الأكل .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 7 ص 479 و 480 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 2 .