تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بإذنه إليها ، وحينئذ لا يترتب على استثنائها فائدة أصلا ، وهو مخالف للاتفاق فتوى ودليلا " . قلت : هو جيد في الجملة ، إلا أن الانصاف مع ذلك كله أن يقال : إن الاطلاق منصرف إلى ما هو متعارف من حصول شاهد الحال بالإذن في الدخول والأكل ، وأنهما على حد سواء في ذلك ، أما لو فرض تصريحه بعدم الإذن في الدخول أو فهم من حاله ذلك لا يحل له الأكل حينئذ بعد فرض إثمه بالدخول ، لعدم انصراف الإذن في الآية إلى المفروض ، خصوصا بعد ما عرفت من انصرافها إلى المتعارف الذي هو غير ذلك ، كما هو واضح . ولعل هذا أولى مما ذكره له في كشف اللثام بعد أن حكى قوله ورده بعموم الآية قال : " ولكن له أن يقول : إنها إنما أذنت في الأكل لا في الدخول ، والأصل حرمته إلا بالإذن ، فإذا دخل بغير إذن وجب عليه الخروج ، فيحرم عليه اللبث للأكل ، وأما حرمة الأكل فلا دليل له ظاهرا ، فإنه لا يستلزم اللبث وإن فعله لابثا " إذ هو مع أنه كما ترى يمكن مناقشته باقتضاء حرمة الكون حرمة الأكل الذي هو تصرف في فضاء الدار ، إذ هو حينئذ كأكل الغاصب ماله في الدار المغصوبة . ثم قال : " ويمكن أن يقال : إنها إذا أذنت في الأكل أذنت في ما دونه بطريق أولى ، ودخول البيت دونه " . وفيه أيضا ما لا يخفى ، خصوصا بعد ملاحظة النهي في غيرها ( 1 ) عن دخول بيت الغير مع عدم وجدان أحد فيها وعدم الاستئناس . والتحقيق ما عرفت من كون المراد بالآية الإذن فيما هو متعارف بين الناس من دخول القريب الدور المذكورة والأكل فيها من دون إذن .
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 27 .