بإذنه إليها ، وحينئذ لا يترتب على استثنائها فائدة أصلا ، وهو مخالف
للاتفاق فتوى ودليلا " .
قلت : هو جيد في الجملة ، إلا أن الانصاف مع ذلك كله أن
يقال : إن الاطلاق منصرف إلى ما هو متعارف من حصول شاهد الحال
بالإذن في الدخول والأكل ، وأنهما على حد سواء في ذلك ، أما لو فرض
تصريحه بعدم الإذن في الدخول أو فهم من حاله ذلك لا يحل له الأكل
حينئذ بعد فرض إثمه بالدخول ، لعدم انصراف الإذن في الآية إلى
المفروض ، خصوصا بعد ما عرفت من انصرافها إلى المتعارف الذي هو
غير ذلك ، كما هو واضح .
ولعل هذا أولى مما ذكره له في كشف اللثام بعد أن حكى قوله ورده
بعموم الآية قال : " ولكن له أن يقول : إنها إنما أذنت في الأكل لا في
الدخول ، والأصل حرمته إلا بالإذن ، فإذا دخل بغير إذن وجب عليه
الخروج ، فيحرم عليه اللبث للأكل ، وأما حرمة الأكل فلا دليل له
ظاهرا ، فإنه لا يستلزم اللبث وإن فعله لابثا " إذ هو مع أنه كما ترى
يمكن مناقشته باقتضاء حرمة الكون حرمة الأكل الذي هو تصرف في
فضاء الدار ، إذ هو حينئذ كأكل الغاصب ماله في الدار المغصوبة .
ثم قال : " ويمكن أن يقال : إنها إذا أذنت في الأكل أذنت في
ما دونه بطريق أولى ، ودخول البيت دونه " . وفيه أيضا ما لا يخفى ،
خصوصا بعد ملاحظة النهي في غيرها ( 1 ) عن دخول بيت الغير مع عدم
وجدان أحد فيها وعدم الاستئناس .
والتحقيق ما عرفت من كون المراد بالآية الإذن فيما هو متعارف
بين الناس من دخول القريب الدور المذكورة والأكل فيها من دون إذن .
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 27 .