اللقب الذي هو ليس بحجة ، والأولى من ذلك كله القول بعدم صلاحيتهما
لتقييد إطلاق غيرهما من الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) والفتاوى .
وكذا لا فرق بمقتضى الاطلاق المزبور بين كون الدخول بالإذن
وعدمه خلافا للمحكي عن ابن إدريس ، فقيد جواز الأكل بالأول ،
والاطلاق حجة عليه ، لكن في التنقيح " لابن إدريس أن يقول الأكل
في البيت يستلزم الدخول فيه ، واللازم منهي عنه إجماعا إلا بالإذن فكذا
الملزوم ، وهو الأكل . وأما مع إذن الدخول فلا ينهض الدليل ، لأن
اللازم وهو الدخول ليس بمنهي عنه ، فلا يكون الأكل منهيا عنه ، وأيضا
الأصل تحريم أكل مال الغير بغير إذنه ، خرج ما خرج بالاتفاق ، فيبقى
الباقي على أصله ، وهو التحريم ، وأيضا إذن الدخول قرينة دالة على إذن
الأكل ، وحيث لا إذن فلا قرينة ، لأن الأكل محرم بالأصل " .
ورده في الرياض بأن " النهي عن الدخول بغير إذن على تقدير
تسليمه هنا لا يستلزم النهي عن الأكل بعد حصوله ، والتلازم بين النهيين
غير ثابت ، وما ذكره من أن الأصل تحريم مال الغير - إلى آخره -
مسلم إلا أن المخصص له في المسألة من إطلاق الكتاب والسنة موجود ،
والتمسك بالأصل معه غير معقول ، وما ذكره من أن إذن الدخول قرينة
- إلى آخره فيه أولا منع كونه قرينة ، لعدم التلازم بين الأذنين قطعا
وثانيا على تقدير تسليمه نقول : إن عدم الإذن الأول لا يستلزم عدم الإذن
الثاني ، ولو استلزم فلا ضير فيه بعد الاتفاق - حتى منه - على أن مبنى المسألة
جواز الأكل من دون إذن ولا رخصة ، فأي ضرر في عدمه ، وإن هذا
منه إلا إرجاع المسألة المستثناة عن قاعدة النهي عن أكل مال الغير إلا
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 61 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب آداب المائدة .