تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بل هو ظاهر غيره أيضا . بل في مجمع البرهان " أن الاكتفاء بذلك أمر ظاهر " . قلت : لعل وجهه أن الآية مسوقة لبيان الاكتفاء في حل التناول بالقرائن المزبورة التي مقتضى العادة فيها ذلك ، فهي حينئذ أمارة أذن الشارع بالأخذ بها ، إلا أن الظاهر انسياقها إلى ما هو المتعارف من كون ذلك دالا على الإذن ولو ظنا ، لا مع العلم أو الظن بالعدم ولو لأمارة ترجح على الأمارة المزبورة في الدلالة على العدم . بل قد يتوقف في صورة الشك الناشئ من تعارض الأمارتين ، لأصالة حرمة التناول ، والأدلة إنما هي منساقة لغيرها كما عرفت ، ولا ينافي ذلك استفادة إذن شرعي من الآية على وجه استثني من القاعدة ، ضرورة أنه لولاها لم يكن له الأخذ بما تدل عليه القرائن المزبورة . هذا ولكن في الرياض " لا ريب في أن الاكتفاء بالمظنة أحوط وإن كان في تعينه نظر بعد إطلاق الكتاب والسنة المستفيضة بجواز الأكل من غير إذن الشامل لصورة الظن بعدمه ، بل لصورة العلم بعدمه أيضا ، إلا أنها خارجة بالاجماع ظاهرا ، وليس على إخراج الصورة الأولى منعقدا ، لتعبير كثير كالحلي عن الشرط بشرط أن لا ينهاه المالك " . وفيه ما عرفت من انسياق الاطلاق إلى غير الفرض ، خصوصا صورة غلبة الظن التي يطلق عليها العلم كثيرا ، فتأمل جيدا .
ثم إن مقتضى الاطلاق كتابا وسنة وفتوى عدم الفرق في المأكول بين ما يخشى فساده وعدمه ، خلافا لما عن المقنع من التقييد بذلك ، كالبقول والفواكه ، كما في كشف اللثام ، ولشاذ غير معروف على ما في الرياض ، فقيده بالأول ، ولم نعرف له شاهدا ، بل ما سمعته شاهد على خلافه ، خصوصا نصوص التمر ( 1 ) التي من المعلوم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 2 و 6 .