غيره من الأدوية ، ولا ريب في جوازه مع فرض عدم تناول إطلاق
ما دل ( 1 ) على النهي عن الطين لمثله ، ولعله كذلك ، خصوصا مع
ملاحظة السيرة المستمرة على التداوي به من دون ملاحظة الضرورة المسوغة
للمحرمات ، ولعل هذا هو المراد للمصنف وغيره ممن جوز تناوله للضرورة ،
لا أن المراد الضرورة المسوغة لغيره من المحرمات ، إذ لا خصوصية له
حينئذ ، والله العالم .
{ الخامس : السموم القاتلة قليلها وكثيرها } بلا خلاف ولا إشكال
بل الاجماع بقسميه عليه ، للنهي ( 2 ) عن قتل النفس والضرر وغيرهما ،
وقال في مرسل تحف العقول ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : " كل
شئ يكون فيه المضرة على بدن الانسان من الحبوب والثمار حرام أكله
إلا في حال الضرورة - إلى أن قال - : وما كان من صنوف البقول
مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 29 وسورة البقرة : 2 - الآية 195 .
( 3 ) لم أعثر على هذا النهي بعد التتبع في مظانه ، وقد ورد الأمر بنزح سبع دلاء أو
تحريك ماء البئر لوقوع سام أبرص فيها . راجع الوسائل - الباب - 19 - من أبواب
الماء المطلق من كتاب الطهارة . نعم روى في الوسائل - الباب - 64 - من أبواب
الأطعمة المحرمة - الحديث 2 عن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث " أنه
سئل عن العظاءة يقع في اللبن ، قال : يحرم اللبن . وقال : إن فيها السم " . والعظاية
والعظاءة : دويبة ملساء أصغر من الحرذون تمشي مشيا سريعا ثم تقف . وتعرف عند
العامة بالسقاية ، وهي أنواع كثيرة . والظاهر أن العظاءة والوزغ والسام أبرص من
جنس واحد . ولعله ( قده ) أراد بالنهي الذي أشار إليه ما ورد في خبر عمار ،
إلا أنه لم يذكر فيه الموت ، بل المستفاد منه إن مجرد الوقوع في اللبن موجب للحرمة .