عموم ما دل على الحل من عموم الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) كما هو واضح .
بل لا يبعد حرمة غيرها من تمام الخمسة عشر عدا ذات الأشاجع منها
وإن قال المصنف : { أما الفرج والنخاع والعلبا والغدد وذات الأشاجع
وخرزة الدماغ والحدق فمن الأصحاب من حرمها ، والوجه الكراهية }
إلا أن الأقوى خلافه ، للنصوص المزبورة المنجبرة بالشهرة المحكية عن
المختلف والتحرير وإجماع ظاهر الخلاف على الغدد والعلبا وخرزة الدماغ
وصريح الغنية على الأولين مع عدم تبين خلاف شئ من ذلك ، خصوصا
مع إمكان إرادة المقتصر على البعض بيان أن ذلك محرم منها ، لا انحصار
التحريم فيما ذكره ، سيما مع تركه الدم والطحال المعلوم حرمتهما ، وكذا
المرارة ، بل قد يقال : إن ثبوت الاثنين أو الثلاثة بالاجماع المزبور
يقتضي ثبوت الجميع ، لعدم القائل بالفصل .
كل ذلك مضافا إلى ما في الرياض من أن الأول مروي في الخصال
بسند صحيح على الظاهر ، وخبر إبراهيم بن عبد الحميد منها مروي في
المحاسن بسند موثق ، وخبر إسماعيل بن مرار ليس فيه ما يتوقف فيه
إلا إسماعيل الذي ذكر في الرجال ما يستأنس به للاعتماد عليه ، وإلى
غير ذلك من تعاضد النصوص ، وروايتها في الكتب الأربع وغيرها ، وعمل
الجميع بها في الجملة ، بل عمل بها من لا يعمل بأخبار الآحاد ، كابن
إدريس وغيره ، وهو يقضي بتواترها إليه أن القطع بمضمونها ، ولا يقدح
تعارض مفهوم بعضها مع منطوق الآخر بعد تحكيمه عليه لو سلم معارضته
له ، فلا محيص عن العمل بها ، نعم لم أقف على ما تضمن ذات الأشاجع
منها ، فيتجه الحكم بحلها ، اللهم إلا أن يتمم الحكم فيها بعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 وغيره - من أبواب الذبائح من كتاب الصيد والذباحة .