الثلاثة التي نقل فيها الخلاف واختار تحريمها ، وهي المثانة والمرارة والمشيمة
وعلل تحريمها بالاستخباث إشارة إلى ما ذكرناه من عدم دليل صالح على
تحريمها بالخصوص ، بل ما دل على تحريم الخبائث ، والباقية لا يظهر
كونها من الخبائث ، فتحريمها ليس بجيد " .
وفيه ما لا يخفى من عدم ظهور الخباثة في بعضها ، بل لا وجه للتردد
في الحرمة معه ، كما لا وجه للفتوى بها مع التردد فيها ، لعدم تحقق عنوان
التحريم حينئذ الذي لا يعارضه عدم تحقق عنوان الحل أيضا ، ضرورة
اقتضاء ذلك بعد تسليمه الرجوع إلى الأصول ، ولا ريب في اقتضاء أصل
الحل والبراءة منها عدم الحرمة . كما هو واضح .
فالتحقيق كون المستند النصوص المزبورة المنجبر ضعف أسانيدها
بالشهرة العظيمة المحققة والمحكية ، بل عن المرتضى وابن زهرة الاجماع على
حرمة ما عدا المرارة من الثلاثة ، وعن ظاهر الخلاف دعواه أيضا في المثانة ،
فإذا ثبت باجماعهم الحكم بالحرمة في ما عدا المرارة ثبت الحكم بها فيها
بالقطع باستخباثها ، مع احتمال الاجماع المركب ، لاتفاق كل من حرم
ما عداها في الظاهر على حرمتها ، وعدم ذكرها في معقد الاجماع لمعلومية
حكمها ، كما سمعته في الفرث والدم ، أو لاستبعاد أكلها أو لغير ذلك .
وفي الرياض " ومن هنا يمكن دعوى عدم الخلاف في حرمتها وحرمة
المشيمة ، لأن الأصحاب ما بين مصرح بحرمة الأربعة عشر مع المشيمة
كما عليه الحلي والقواعد والدروس واللمعة ، ونسبه في الروضة إلى جماعة
ممن تأخر عن الحلي ، ومفت بحرمتها خاصة من دون ذكر المثانة ، كالشيخ
في النهاية وجملة ممن تبعه ، كالقاضي وابن حمزة ، بل في المختلف والتحرير
نسبته إلى المشهور ، ومفت بحرمة هذه الثلاثة مع الخمسة ، كالشرائع
جواهر الكلام — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٦