( عليه السلام ) : كيف صار الطحال حراما وهو من الذبيحة ؟ فقال :
إن إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) هبط عليه الكبش
من ثبير وهو جبل في مكة ليذبحه أتاه إبليس فقال له : أعطني نصيبي
من هذا الكبش ، فقال : أي نصيب لك ؟ وهو قربان لربي وفداء
لابني ، فأوحى الله إليه أن له فيه نصيبا ، وهو الطحال لأنه مجمع الدم
والخصيتان لأنهما موضع النكاح ومجرى النطفة ، فأعطاه إبراهيم ( عليه
السلام ) الطحال والأنثيين ، قلت : فكيف حرم النخاع ؟ قال : لأنه
موضع الماء الدافق من كل ذكر وأنثى ، وهو المخ الذي في فقار الظهر
ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يكره من الذبيحة عشرة أشياء
منها : الطحال والأنثيان والنخاع والدم والجلد والعظم والقرن والظلف
والغدد والمذاكر ، وأطلق في الميتة عشرة أشياء : الصوف والشعر والريش
والبيض والناب والقرن والظلف والإنفحة والإهاب واللبن ، وذلك إذا
كان قائما في الضرع " إلى غير ذلك من النصوص ( 1 ) الواردة في الدم
والطحال ، ومنها الصحيح وغيره .
ولا يخفى عليك دلالة الجميع على الخمسة المتفق عليها ، بل وعلى
الثمانية بإضافة الثلاثة التي أشار إليها المصنف بقوله : { وفي المثانة
والمرارة والمشيمة تردد ، أشبهه التحريم ، لما فيها من الاستخباث } .
لكن في المسالك بعد ذكر بعض النصوص التي ذكرناها قال : " وكلها
ضعيفة السند ، وتحريم ما ذكر مجتمع من جملتها ، فلذلك لم يحكم المصنف
بمضمونها ، لقصورها عن إفادة التحريم ، فيرجع إلى الأدلة العامة ، وقد
علمنا منها تحريم الدم والخبائث وتحليل الطيبات ، فما كان منها خبيثا يحرم
لذلك ، وهو الخمسة التي صدر بها المصنف جازما بها ، وفي معناها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الأطعمة المحرمة .