من جواز أكل المحرم ما يصطاده المحل ، وفيه تكذيب لما صححوه عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أكل الصيد وهو محرم ( 1 ) وما كان
مثل ذلك يجوز الاستشهاد به .
ومنها ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي قاسم الكوفي
والقاضي نعمان في كتابيهما عن عمر بن حماد باسناده عن عبادة بن الصامت ( 2 )
قال : " قدم قوم من الشام حجاجا فأصابوا أدحى نعامة - أي مبيضها -
فيه خمس بيضات وهم محرمون ، فشووهن وأكلوهن ، ثم قالوا : ما أرانا
إلا وقد أخطأنا ، وأصبنا الصيد ونحن محرمون ، فأتوا المدينة وقصوا على
عمر القصة ، فقال : انظروا إلى قوم من أصحاب رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه ، فسألوا جماعة من الصحابة
فاختلفوا في الحكم في ذلك ، فقال عمر : إذا اختلفتم فهاهنا رجل كنا
أمرنا إذا اختلفنا في شئ بالرجوع إليه ، فيحكم فيه ، فأرسل إلى امرأة
يقال لها : عطية ، فاستعار منها أتانا ، فركبها وانطلق بالقوم معه حتى
أتوا إلى علي ( عليه السلام ) وهو بينبع ، فخرج إليه علي ( عليه السلام )
فتلقاه ، فقال : هلا أرسلت إلينا فنأتيك ؟ فقال عمر : الحاكم يؤتى إليه
في بيته ، فقص عليه القوم ، فقال علي ( عليه السلام ) لعمر : مرهم
فليعمدوا إلى خمس قلائص من الإبل ، فليطرقوها للفحل ، فإذا أنتجت
أهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا ، فقال عمر : يا أبا الحسن إن الناقة
قد تجهض ، فقال علي ( عليه السلام ) : وكذلك البيضة قد تمرق ، فقال
عمر : فلهذا أمرنا أن نسألك " .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 5 ص 188 .
( 2 ) البحار ج 99 ص 159 .