إنها لا تستقل بالطيران ، إنها تدف دفيفا " .
على أن النصوص ظاهرة في عدم خلو الطير عن الصفيف أو الدفيف
ولا ريب في أن النعامة بناء على أنها منه من ذات الدفيف ، كما أنه
لا ريب في حلها بملاحظة ما ذكرناه في علامات الحل والحرمة للطير ،
فلاحظ وتأمل .
كل ذلك مضافا إلى ما روي في النعامة بالخصوص من طرق العامة
والخاصة ، فمن الأول ما رواه المجلسي في البحار نقلا عن مسند أحمد
وأبي يعلى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ( 1 ) قال : " إنه
اصطاد أهل الماء حجلا فطبخوه وقدموا به إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا ،
فقال رجل : إن عليا يكره هذا ، فبعث إلى علي ( عليه السلام ) فجاء
وهو غضبان ، فقال له : إنك لكثير الخلاف علينا ، فقال ( عليه السلام ) :
أذكر الله رجلا شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتي بعجز حمار وحشي
وهو محرم ، فقال : إنا قوم محرمون فأطعموه أهل الحل ؟ فشهد اثنا عشر
رجلا من الصحابة ، ثم قال : أذكر الله رجلا شهد النبي ( صلى الله
عليه وآله ) أتي بخمس بيضات من بيض النعامة فقال : إنا محرمون
فأطعموه أهل الحل ؟ فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة ، فقام عثمان
ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء " وهو دال صريحا على حل بيض
النعام ، وقد عرفت سابقا تلازم حل البيض وحل اللحم .
ولا يقدح وروده من طريق الجمهور بعد مطابقته لظاهر الكتاب
وفتوى الأصحاب وارتفاع التهمة لهم في ذلك ، خصوصا بعد تضمنه
منقبة علي ( عليه السلام ) ومثلبة عدوه ، وكونه حجة عليهم فيما خالفوه
هامش
( 1 ) البحار - ج 99 ص 160 ومسند أحمد ج 1 ص 100 والمجلسي نقله عن المناقب لابن شهرآشوب وهو ينقل عن أحمد وأبي يعلى .