عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) وابن عباس ( 2 ) الاحتجاج به على
من خالف في ذلك من الصحابة .
وعلى هذا فمعنى تحريم الصيد في الآية تحريم أكله ، وتخصيصه بحالة
الاحرام يدل على جواز أكل المحل منه ، واللازم منه حل النعامة للمحل ،
لدخولها في الصيد المحرم على المحرم ، وتبعية المفهوم للمنطوق في العموم
والخصوص ، بل لعل قوله تعالى ( 3 ) : " فإذا حللتم فاصطادوا " دال على
المطلوب أيضا ، ضرورة ظهوره في أنه يباح للمحل كل صيد حرم على
المحرم ، والنعام مما حرم على المحرم ، فيحل للمحل . والمراد من إباحة
الصيد للمحل إباحته له ولو للأكل الذي هو الغاية القصوى منه ، فلا أقل
من دخوله في الاطلاق ، والحمل على مجرد إبطال الامتناع في غاية البعد
بل إن اشترطنا في تحريم الصيد على المحرم كونه محللا أو قلنا بتحريم قتل
الحيوان لغير الوجه المأذون فيه شرعا اتضحت الدلالة .
بل قد يدل على المطلوب قوله تعالى ( 4 ) : " وعلى الذين هادوا
حرمنا كل ذي ظفر - إلى قوله - : ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون "
بناء على أن المراد من ذي الظفر كل ما ليس بمنفرج الأصابع ، كالإبل
والنعام والبط ، كما في كنز العرفان ، بل قيل : إنه المشهور بين قدماء
المفسرين ، بل حكاه في مجمع البيان والدر المنثور عن ابن عباس وسعيد
ابن جبير وقتادة ومجاهد والسدي وابن جريح ، وعلى ظهور التخصيص
باليهود الحل لغيرهم ، وإلا لم يكن لذكرهم فائدة ، كما اعترف به في الكنز
هامش
( 1 ) تفسير الدر المنثور - ج 2 ص 332 .
( 2 ) تفسير الدر المنثور - ج 2 ص 332 .
( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 2 .
( 4 ) سورة الأنعام : 6 - الآية 146 .